الفنيدق تهتز على وقع اتهامات خطيرة: ابتزاز وسرقات تُلاحق دوريات أعوان السلطة خلال مداهمات مرشحي الهجرة
هبة زووم – حسن لعشير
من غرائب ما تشهده مدينة الفنيدق، القريبة من باب سبتة المحتلة، تفجّر معطيات خطيرة أعادت طرح أكثر من علامة استفهام حول أساليب تدبير ملف الهجرة غير النظامية، بعدما راجت أخبار مؤكدة عن تورط بعض أعوان السلطة في ممارسات ابتزاز وسرقة خلال تدخلات ميدانية استهدفت مرشحين للهجرة.
وحسب معلومات دقيقة توصلت بها جريدة “هبة زووم”، فإن عدداً من المرشحين للهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة المحتلة تعرضوا لعمليات سلب ممتلكات شخصية، خاصة مبالغ مالية، من طرف عناصر محسوبة على السلطة المحلية، وذلك تحت ذريعة التفتيش أثناء المداهمات والتوقيفات الليلية.
وتفيد المصادر ذاتها أن بعض هذه التدخلات شابتْها تجاوزات خطيرة للإجراءات القانونية، حيث يُشتبه في استغلال وضعية الهشاشة التي يوجد فيها المرشحون للهجرة، وعدم قدرتهم على التبليغ الفوري، من أجل الاستيلاء على أموال تم إخفاؤها وعدم التصريح بها أثناء التفتيش.
وفي تطور لافت، تقدم عدد من المهاجرين من الجنسية المصرية بشكايات رسمية لدى المصالح الأمنية، يؤكدون فيها تعرضهم للسرقة خلال هذه التدخلات الميدانية.
غير أن هذه الشكايات، بحسب المعطيات المتوفرة، لم تلقَ في بدايتها التفاعل المطلوب، قبل أن يتصاعد الضغط ويتم فتح تحقيق رسمي بعد توالي المعطيات والمطالب بترتيب المسؤوليات.
وقد أسفرت الأبحاث المنجزة عن توقيف عون سلطة يُشتبه في تورطه في هذه الأفعال، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقاً، إثر تنازل المشتكين بعد استرجاع المبالغ المالية التي تم الاستيلاء عليها، في واقعة تطرح أكثر من سؤال حول مساطر المتابعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وعلى ضوء هذه التطورات المقلقة، اضطرت السلطات المحلية إلى تعليق تدخلات دوريات أعوان السلطة التابعة للمقاطعات في ما يخص توقيف مرشحي الهجرة غير النظامية أو تفريق تجمعاتهم، مع التوجه نحو إعادة تقييم شاملة لأساليب التدخل، وحصر هذه العمليات في إطار ضيق يخضع لإشراف صارم ومراقبة دقيقة، تفادياً لأي تجاوزات جديدة.
ويأتي هذا القرار في سياق انتقادات متواصلة كانت تُوجَّه منذ مدة إلى طريقة تعامل بعض الدوريات مع الأشخاص المستهدفين، وما رافقها من اتهامات تمس الحقوق الأساسية وسلامة الإجراءات القانونية، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة التوفيق بين المقاربة الأمنية واحترام القانون وكرامة الإنسان في تدبير قضايا الهجرة غير النظامية.
وتبقى هذه الواقعة، بما تحمله من اتهامات ومعطيات، اختباراً حقيقياً لمدى جدية السلطات في محاصرة أي انحراف محتمل في الممارسة الميدانية، وضمان ألا يتحول ملف حساس كالهجرة غير النظامية إلى مجال للانتهاكات أو تصفية الحسابات على حساب الفئات الهشة.