رضا سليم يعود إلى “الزعيم”.. وفاء اللاعب يحسم الصفقة رغم الإغراءات

هبة زووم – عبدالعالي حسون
في خطوة تُعد من أبرز مفاجآت الميركاتو الصيفي بالمغرب، نجح نادي الجيش الملكي في استعادة هدافه السابق رضا سليم من الأهلي المصري، مُتفوقًا على عروض مغرية من أندية كبرى في البطولة الاحترافية، أبرزها الوداد والرجاء ونهضة بركان.
الصفقة التي أُنجزت بنظام الإعارة مع أحقية الشراء، شكلت رسالة قوية من الجيش الملكي لباقي المنافسين مفادها أن النادي يواصل ترسيخ مكانته كأحد أقطاب الكرة المغربية، ليس فقط رياضيًا، بل أيضًا تفاوضيًا وماديًا.
رغم العروض المغرية التي تلقاها سليم، اختار العودة إلى العرين العسكري، وفاءً بوعد قطعه سابقًا لجماهير الفريق، مفاده أنه لن يرتدي قميص أي نادٍ مغربي آخر غير الجيش الملكي إذا ما عاد يومًا إلى البطولة.
هذا الموقف يُبرز ندرة الوفاء في زمن الاحتراف، ويؤكد أن سليم لم ينسَ اللحظة التي صنع فيها مجده الكروي، حين سجل هدف التتويج التاريخي في الدقيقة الأخيرة من الجولة الختامية أمام اتحاد طنجة، مانحًا فريقه درع البطولة عن جدارة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن إدارة الأهلي وافقت على إعارة اللاعب مقابل تحمل جزء كبير من راتبه، في ظل رغبتها في التخلص من عبء الأجور المرتفعة بعد تراجع أداء سليم مع الفريق القاهري، وهي مفارقة تُسلط الضوء على معضلة الانتدابات غير المدروسة في الكرة العربية.
ومنح الاتفاق الجيش الملكي أفضلية شراء عقد اللاعب بمبلغ يقل عن مليون دولار، ما يمثل صفقة رابحة بكل المقاييس إذا ما تمكن سليم من استعادة مستواه المعهود.
عودة سليم ليست الحدث الوحيد في ميركاتو الجيش، بل تأتي ضمن استراتيجية انتدابات نوعية، حيث أبرم الفريق 12 صفقة جديدة هذا الصيف، مدعومًا بإيرادات قياسية تجاوزت 6 ملايين دولار من بيع لاعبيه لأندية أجنبية.
هذا الرقم غير المسبوق يُظهر نضجًا ماليًا وتدبيريًا، ويعكس تحوّل النادي العسكري إلى ورش احترافي مفتوح، يوازن بين التكوين والبيع والنتائج الرياضية، دون أن يفقد هويته العسكرية الصارمة.
صفقة سليم وما رافقها من انتدابات، تُوحي بأن إدارة الجيش الملكي تُخطط بوضوح لـموسم قاري قوي، وخاصة في بطولة دوري أبطال إفريقيا، التي تبقى أحد أحلام النادي الغائب عن منصات التتويج القارية منذ عقود.
ويرى متتبعون أن النادي يعيد بناء هيكل رياضي قادر على مقارعة الكبار، مستفيدًا من منظومة تسيير بدأت تُؤتي أُكلها، سواء على مستوى التكوين أو التسويق الرياضي أو السياسة التواصلية المتوازنة.
عودة رضا سليم للجيش الملكي ليست مجرد تعاقد عادي، بل هي قصة ولاء وانتماء وذكاء تفاوضي في آنٍ واحد. اللاعب عاد إلى البيت الذي صنع مجده، والنادي استعاد عنصرًا هجوميًا يعرف جيدًا مفاتيح الفوز.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام المدرب والإدارة الرياضية، هو تحقيق الانسجام بين العناصر الجديدة، وتحويل “القوة الورقية” إلى أداء ميداني يليق بتاريخ “الزعيم”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد