من تدبير المدينة إلى نقل الأموات.. فاطمة الزهراء المنصوري تحت مجهر المراكشيين في “مرحلة الخيبة”

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في مدينة لطالما لقّبت بـ”لؤلؤة الجنوب” و”عاصمة السياحة المغربية”، تتحول التطلعات إلى خيبات متتالية، ويتحول الأمل إلى حسرة، مع كل محطة جديدة في مسلسل التدبير المحلي، الذي تقوده فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها رئيسة جماعة مراكش ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير في آن واحد.
ولعل المفارقة الصادمة التي باتت حديث أوساط مراكش، من سياسيين وحقوقيين وفاعلين مدنيين، أن المسؤولة التي فشلت – حسب توصيفهم – في النهوض بالبنيات والخدمات الأساسية، توجهت اليوم نحو “تحديث” قطاع نقل الأموات، بإطلاقها طلب عروض دولي يحمل رقم 75/2025/ج.م، لتفويض هذا المرفق الحساس لشركة خاصة.
الخطوة، وإن كانت قانونية ومندرجة ضمن التوجهات الحكومية نحو “عقلنة التدبير”، أثارت موجة من التساؤلات والتهكم لدى فئة واسعة من المراكشيين، الذين باتوا يرون أن المنصوري لم تُفلح في تقديم نموذج يليق بثنائية منصبها: وزيرة وطنية ورئيسة لجماعة كبرى، بل تحوّلت إلى رمز لبيروقراطية مشلولة وسلطوية مغلّفة بالابتسامات.
ففي الوقت الذي تعيش فيه المدينة مشاكل متراكمة في مجالات النقل، والنظافة، والبنية التحتية، والخدمات الاجتماعية، تخرج الجماعة بقرار “استثماري” في قطاع نقل الموتى، كأن لسان حال المسؤولين يقول: “إن لم نستطع تحسين حياة الأحياء، فلنحسن على الأقل طريقة وداعهم”.
فمنذ توليها رئاسة المجلس الجماعي لولاية ثانية، ومع دخولها الحكومة، علّق البعض آمالًا على أن الجمع بين السلطة المحلية والموقع الوزاري سيكون فرصة لخلق التكامل في التدبير، وفتح قنوات الدعم المركزي للمدينة. إلا أن الواقع – كما يرى مراقبون – جاء معاكسا تمامًا: مراكش تتراجع على كافة المستويات، بينما تزداد الهوة بين الخطاب والإنجاز.
يقول أحد النشطاء المحليين في تصريح لـهبة زووم: “كنا ننتظر أن تنقل لنا المنصوري تجربة وطنية نوعية في إعداد التراب، فإذا بها تُغرق الجماعة في خطاب تقني جوفاء، وتفتقر للرؤية، بينما الأحياء تعاني من العشوائية والمرافق تتآكل”.
وبالعودة إلى ملف تفويض نقل الأموات، تُحيل تفاصيل دفتر التحملات إلى منطق السوق والعقلنة التقنية، من حيث تجهيز السيارات، وتحديد شروط النظافة والسلامة، وضمان الخدمة 24/24. كل ذلك جيد على الورق، لكن في نظر خصوم المنصوري، فإنها تلمع الغلاف وتنسى محتوى العلبة.
فأحياء بكاملها تعاني من تدهور النقل الحضري، ومن تراكم النفايات، والاختناق المروري، وتآكل المرافق العمومية، ومع ذلك يتم الاستثمار في أسطول لنقل الأموات، في مشهد يلخص العبث السياسي وتغييب الأولويات.
التناقض في موقع فاطمة الزهراء المنصوري بين موقعها الحكومي ومسؤوليتها المحلية أصبح عبئًا لا ميزة، حيث لم تترجم امتيازاتها السياسية إلى حلول ميدانية. بل إن ازدواجية الدور تُفقدها البوصلة أحيانًا، وتضرب مبدأ المحاسبة، إذ لا أحد يعرف هل هي المسؤولة الوزارية التي ينبغي أن تحاسب أمام البرلمان، أم رئيسة المجلس التي يفترض أن تكون في الميدان وسط سكانها.
يبقى السؤال الكبير الذي يطرحه الشارع المراكشي: هل بدأ العد التنازلي لمرحلة المنصوري؟ وهل ستبقى جماعة مراكش مختزلة في قرارات تقنية لا تعالج أصل الداء؟ أم أن تحرك الأحياء – وليس الأموات – سيكون الكفيل بإعادة الروح لتدبير محلي فقد طعمه وهويته؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد