هبة زووم – أبو العلا العطاوي
لم تمر تجربة تحرير الملك العمومي في مدينة بني ملال دون أن تثير جدلاً واسعاً وسط السكان والفاعلين المحليين، خصوصاً بعد الوعود التي أطلقها والي الجهة، محمد بنرباك، فور توليه مهامه، حيث بدا في البداية أنه يسير بخطى حاسمة نحو إعادة النظام إلى الشوارع والأماكن العامة.
إلا أن الواقع جاء معاكسا تماماً، إذ سرعان ما تلاشت هذه الوعود ليعود المحتلون غير القانونيين للممتلكات العمومية إلى مواقعهم السابقة، متجاهلين كل محاولات التصدي لهم.
المعركة التي اعتبرها البعض “هوليودية” ومصورة من طرف ما يسمى بـ”صحافة النكافة” تحولت إلى مشهد لم يعد له وجود فعلي على الأرض، ما أثار استياءً عميقاً لدى سكان المدينة، خصوصاً في المناطق الحيوية وسط المدينة حيث تُعاني حركة السير على الأقدام بشدة. المشاهد اليومية تحكي عن طاولات وكراسي منتشرة عشوائياً أمام المقاهي والمطاعم، خصوصاً على طول طريق المسيرة 2، وبالقرب من الدوار الملاصق للمحطة، مما يضيق الممرات أمام الراجلين ويجعل من التنقل مهمة شاقة.
وفي ظل غياب ردة فعل حقيقية من طرف الجهات المسؤولة عن تنظيم الفضاء الحضري بالمدينة، يتجه اللوم بشكل مباشر إلى والي الجهة، الذي يبدو أنه فشل في إدارة هذا الملف الحساس.
فبينما كان يتوقع المواطنون أن تكون مواجهة هذه الظاهرة من أولويات عمله الميداني، اختفى تأثيرها أمام نوافذ مكتبه المكيف داخل مقر الولاية، في تناقض صارخ مع واقع المدينة التي تئن تحت وطأة الفوضى والتعديات على الملك العمومي.
كما تشير بعض المصادر إلى أن تجربة والي الجهة السابقة في الرشيدية، والتي لم تخلُ من الانتقادات، ربما كان لها أثر سلبي على مستوى أدائه الحالي، إذ بدا واضحاً أن فشله السابق لم يُصحّح مساره بل زاد من تعقيد الأمور.
فهل سيبقى ملف تحرير الملك العمومي مجرد شعارات إعلامية وألعاب إلكترونية على منصات التواصل الاجتماعي، أم أن هناك خطوات فعلية قادمة تستجيب لتطلعات ساكنة بني ملال وتعالج هذه الإشكالية التي تؤثر على جودة الحياة في عاصمة جهة بني ملال خنيفرة؟
السؤال يبقى مفتوحاً، والإجابات تتطلب إرادة حقيقية وعمل ميداني جاد بعيداً عن ترف المكاتب المغلقة.
تعليقات الزوار