التوجيه الأوروبي CRD6 يهدد مصالح البنوك المغربية في أوروبا وتدفقات تحويلات الجالية

هبة زووم – الرباط
تواجه البنوك المغربية العاملة في أوروبا تحديات غير مسبوقة بعد دخول التوجيه الأوروبي الجديد 2024/1619 (CRD6) حيز التنفيذ في 10 يوليوز 2024، وهو الإطار التنظيمي الذي يفرض على فروع البنوك الأجنبية في الاتحاد الأوروبي معايير موحدة وصارمة، ويتوجب على الدول الأعضاء إدماجه في تشريعاتها الوطنية قبل 10 يناير 2026.
وبحسب تحليلات مؤسسة BMI-Fitch Solutions، فإن فروع البنوك المغربية في أوروبا ستكون مضطرة للامتثال لمتطلبات أكثر تشددًا، قد تشمل التحول إلى شركات فرعية مستقلة إذا تجاوزت أصولها عتبات محددة أو شكّلت خطرًا على الاستقرار المالي الأوروبي.
هذا التحول يقتضي ضخ استثمارات كبيرة في أنظمة المراقبة والحوكمة وإعادة هيكلة العمليات، ما سيؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في تكاليف الامتثال.
الانعكاس الأكثر خطورة لهذا التوجيه يتمثل في تأثيره المحتمل على تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، التي بلغت حوالي 117,7 مليار درهم سنة 2024، مقارنة بـ115 مليار درهم في 2023. إذ يخشى أن يؤدي الضغط التنظيمي الجديد إلى انسحاب بعض البنوك المغربية من الأسواق الأوروبية، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على تدفقات هذه التحويلات الحيوية للاقتصاد الوطني.
ردًا على هذه التطورات، بادر بنك المغرب بالتنسيق مع الوزارات والبنوك المعنية إلى تشكيل مجموعة عمل مشتركة، هدفها الدفاع عن المصالح المغربية لدى الاتحاد الأوروبي والسلطات المالية الأوروبية.
كما تم عقد اجتماعات ثنائية، أبرزها مع وزارة الخزانة الفرنسية، لمحاولة التوصل إلى صيغة توافقية حول كيفية تنفيذ هذا التوجيه دون الإضرار بمصالح البنوك المغربية وجاليتها.
ورغم المخاوف، يتوقع مراقبو الاقتصاد أن يحافظ المغرب على زخم نموه الاقتصادي، حيث تشير التقديرات إلى تسجيل 4,5% في 2025 وارتفاعه إلى 4,8% في 2026، مدفوعًا بتحسن شروط التمويل الداخلي وانتعاش الطلب الأوروبي.
غير أن استمرار تدفق تحويلات الجالية يظل عنصرًا أساسيًا في هذا التوازن، ما يجعل تداعيات التوجيه الأوروبي الجديد محور مراقبة دقيقة خلال السنوات المقبلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد