الدارالبيضاء: العمدة وزوجها يضحكون على دقون ساكنة سباتة

هبة زووم – الدار البيضاء
في قلب الدار البيضاء، وتحديدًا في مقاطعة سباتة، يتواصل مشهد متكرر: دورات عادية لمجلس المقاطعة، شعارات رنانة عن التنمية، وقرارات تقنية محصورة في الحسابات والنفقات، مقابل واقع يزداد قتامة بالنسبة لساكنة ظلت تنتظر منذ عقود أن ترى منطقتها في مستوى مكانتها التاريخية والاجتماعية.
ففي جلسة انعقدت يوم الأربعاء 3 شتنبر 2025، برئاسة توفيق كميل رئيس مجلس المقاطعة، صادق المستشارون بالإجماع على نقطتين تتعلقان بمشروع حساب النفقات لسنة 2026 وتحويلات مالية تخص سنة 2025.
غير أن هذه المصادقة، وإن عكست انسجامًا شكليًا داخل المجلس، لم تُجب عن الأسئلة الجوهرية: ما الذي تغير حقًا في حياة الساكنة؟ وأين هي التنمية التي يتغنى بها المنتخبون؟
منذ سنوات، اعتاد مسؤولو المقاطعة على ترديد خطاب التنمية والتأهيل، لكن واقع الحال يكشف غياب رؤية واضحة وجرأة في مواجهة التحديات العميقة.
فالاهتمام المفرط بمواضيع سطحية كالنظافة والإنارة وتبليط الأرصفة لا يمكن أن يخفي أعطابًا بنيوية مرتبطة بالبنية التحتية المتهالكة، وغياب مشاريع اجتماعية وثقافية واقتصادية تعطي لسباتة نفسًا جديدًا.
المثير أن النخب الأكاديمية والسياسية والاقتصادية بالمنطقة التزمت صمتًا مريبًا، تاركة المجال لخطاب شعبوي يقتات على اللحظة. وبدل أن تُسهم هذه النخب في صياغة بدائل حقيقية، فضّلت الانسحاب من ساحة الفعل، لتُترك المقاطعة فريسة لمنتخبين يجيدون فن التبرير أكثر من هندسة الحلول.
الحقيقة التي يتجنب الكثيرون الاعتراف بها، هي أن التنمية في سباتة ليست مجرد أرقام في ميزانيات أو مشاريع ترقيعية تُسوّق في صفحات فيسبوك. إنها معركة شاملة تبدأ من التعليم والصحة والثقافة، مرورًا بتوفير فرص الشغل والفضاءات العمومية، وصولًا إلى استعادة ثقة الساكنة في مؤسساتها.
الساكنة، التي عاشت التهميش لعقود، لم تعد تنطلي عليها الوعود الفضفاضة. فبينما يتبادل المنتخبون صورهم في الاجتماعات والأنشطة الرسمية، يواجه المواطنون واقعًا قاسيًا: مدارس مكتظة، مرافق صحية متدهورة، شوارع محفرة، وأحياء تفتقر لأبسط شروط الحياة الكريمة.
الخلاصة: مقاطعة سباتة اليوم ليست بحاجة إلى دورة عادية أخرى أو إلى شعارات تسويقية، بل إلى ثورة فكرية وتنموية تُعيد الاعتبار لمنطقة عانت طويلاً من التهميش.
فهل يتحرك المنتخبون والنخب لكسر دائرة العجز والتأجيل، أم أن سباتة ستبقى مجرد ورقة انتخابية تستعملها العمدة وزوجها كل خمس سنوات للضحك على دقون الساكنة وترميها بعدها في سلة النسيان؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد