هبة زووم – الرشيدية
تحولت مجموعة مصحات “أكديطال”، التي وُلدت وسط ضجة إعلامية كبيرة ووعود بتغيير خارطة الاستشفاء في المغرب، إلى موضوع جدل متصاعد بين المواطنين، خصوصاً في مدينة الرشيدية بالجنوب الشرقي.
فبينما استبشر السكان خيراً بقدوم هذه المصحات إلى منطقتهم، باعتبارها بديلاً منتظراً عن مستشفيات عمومية مثقلة بالأعطاب وبمواعيد تكاد تمتد لسنوات، بدأت الأسئلة الحارقة تلاحقها حول ارتفاع أسعار خدماتها واتهامات بـ”استغلال حاجة المرضى”.
في البداية، رحب المواطنون بوجود هذه البنيات الطبية الجديدة، خاصة بعدما تردّت الخدمات الصحية العمومية بشكل جعل الكثيرين يلهثون وراء أبسط فحص أو عملية جراحية.
وكان الاعتقاد السائد أن مجموعة “أكديطال” ستشكل متنفساً بتكلفة معقولة وتعيد شيئاً من الثقة في المنظومة الصحية. غير أن التجربة اليومية للمرضى وعائلاتهم سرعان ما بددت هذه الآمال.
فوفق شهادات متطابقة، بدأت المصحات تفرض تسعيرات وُصفت بـ”الخيالية” على المرضى بعد قبولهم وإدخالهم غرف الاستشفاء، حيث فوجئ العديد منهم بفواتير “تفوق حتى مصحات أوروبية”، في مشهد يعكس غياب الشفافية والتواصل المسبق مع المرتفقين.
الأمر الذي أثار موجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت تحقيقات ومقالات تكشف ما أسمته “تسليع المرض ومعاناة المواطنين”.
الانتقادات لم تقتصر على الأفراد، بل وصلت إلى مطالب جماعية تدعو وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى فتح تحقيق عاجل في سياسة التسعيرة داخل “أكديطال”.
فالمواطنون، الذين تقطعت بهم السبل بين مستشفيات عمومية عاجزة ومصحات خاصة “تلتهم الجيوب”، يرون أن الأمر تحول إلى ما يشبه “ضريبة المرض”، تُفرض على فئات واسعة تعيش أصلاً ضغوطاً اقتصادية خانقة.
هذا الجدل يعيد إلى الواجهة سؤالاً أكبر: هل يمكن فعلاً لمشاريع استثمارية في القطاع الصحي أن توازن بين منطق الربح والواجب الاجتماعي؟ أم أن دخول القطاع الخاص بقوة عبر مجموعات مثل “أكديطال” سيؤدي فقط إلى توسيع الفجوة بين الفقراء والأغنياء في الحق في العلاج؟
في انتظار تفاعل الجهات الوصية، يبقى المواطن البسيط عالقاً بين خيارين أحلاهما مرّ: مستشفيات عمومية تفتقد التجهيز والنجاعة، ومصحات خاصة تستنزف جيوبه بلا رحمة.
تعليقات الزوار