هبة زووم – بوزنيقة
في ضربة أمنية جديدة، نفذت عناصر المركز القضائي للدرك الملكي ببوزنيقة، تحت إشراف مباشر من قائد السرية وبمؤازرة فرق مدعمة بالكلاب البوليسية، مداهمة محكمة لمستودعين سريين بمنطقة “الداهومي”، أسفرت عن حجز ترسانة ضخمة من الوسائل المشبوهة التي أعادت إلى الواجهة ملف التهريب الدولي للمخدرات والبشر عبر السواحل المغربية.
العملية لم تكن وليدة اللحظة، بل ثمرة أشهر من العمل الاستخباراتي الدقيق والترصد الميداني، حيث تمكنت عناصر الدرك من تتبع خيوط النشاط المريب لهذه المستودعات، إلى أن تم جمع معطيات دقيقة أفضت إلى التدخل الأمني المباغت.
المعطيات التي تم الكشف عنها خلال المداهمة تثير الكثير من التساؤلات: فقد جرى حجز 20 سيارة، من بينها 12 مزورة، وأربع دراجات نارية ثلاثية العجلات، وأربع دراجات رباعية (Quad)، إضافة إلى 10 قوارب مطاطية بلا ترقيم أو وثائق، و16 قاربا ترفيهيا غير قانوني.
كما عُثر على 30 محركا مائيا، بعضها من النوع الضخم عالي القوة، دون أية أوراق رسمية. المفاجأة الكبرى تمثلت في العثور على ثلاثة قوارب سريعة عالية الجودة، عادة ما تُستعمل في عمليات التهريب البحري، إلى جانب شاحنة كبيرة وسيارات فاخرة كانت مركونة داخل المستودعات.
وقد أسفرت العملية عن توقيف مالك المستودعات وإيداعه رهن تدابير الحراسة النظرية، فيما تمت متابعة ابنه في حالة سراح، مع استمرار التحقيقات التي تباشرها سرية الدرك الملكي ببوزنيقة، وسط توقعات بامتداد خيوط القضية لتشمل أطرافًا أخرى داخل شبكات منظمة.
المصادر الأمنية لم تستبعد أن تكون هذه المعدات مرتبطة بشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، في وقت رجحت فيه فرضيات أخرى صلتها بعمليات تهريب البشر عبر السواحل المغربية نحو الضفة الأوروبية، وهو ما يجعل الملف مفتوحا على احتمالات ثقيلة، قد تنقل التحقيق إلى مستوى وطني وربما دولي.
هذه العملية الاستثنائية تكشف مرة أخرى عن حجم الرهانات الأمنية التي تواجه المغرب في حماية حدوده البحرية، كما تعكس يقظة الأجهزة الأمنية في تعقب الأنشطة المشبوهة التي تستغل المناطق الساحلية لتوسيع أنشطتها الإجرامية.
ومع توالي الفضائح المرتبطة بالمستودعات السرية، تتجه الأنظار إلى القضاء لمعرفة مآل هذه القضية، التي قد تكشف عن شبكات متشعبة وخيوط ممتدة تتجاوز حدود إقليم بوزنيقة.
تعليقات الزوار