آسفي: فضيحة كراء السوق الأسبوعي بجمعة اسحيم تجرّ الجماعة إلى واجهة الاحتقان وسط مطالب بتدخل عامل الإقليم

هبة زووم – طه المنفلوطي
تعيش جماعة جمعة اسحيم، التابعة لإقليم آسفي، على وقع جدل واسع واحتقان شعبي غير مسبوق، بعد تفجر فضيحة تتعلق بصفقة كراء السوق الأسبوعي، التي جرت في ظروف اعتُبرت “غامضة ومثيرة للشبهات”.
فقد تم تمرير العملية عبر نظام استشارة أقصى عددًا من المتنافسين، ليفوز بها مقاول محظوظ بثمن اعتبره متتبعون “هزيلًا”، حيث يقلّ بحوالي النصف مقارنة مع السنوات السابقة، وهو ما يشكل ضربة موجعة لمداخيل الجماعة وميزانيتها الهشة أصلًا.
البيان الحقوقي الصادر عن فعاليات مدنية محلية كشف عن أن هذه الفضيحة ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة اختلالات بنيوية تطبع تدبير الشأن المحلي بجمعة اسحيم، بدءًا من احتكار النقل العمومي من طرف لوبيات تحرم الساكنة من خدمات النقل الحضري، مرورًا بتردي الخدمات الصحية وغياب أدوية الأمراض المزمنة، وصولًا إلى انتشار النفايات وحرقها وسط السوق الأسبوعي في مطرح عشوائي.
كما أشار البيان إلى صفقات عمومية مثيرة للجدل، أبرزها صفقة تعبيد شوارع البلدة بقيمة تناهز 7 ملايين درهم، مقابل أربع سنتيمترات فقط من الإسفلت، في خرق واضح للمعايير التقنية الوطنية.
أما المشاريع المحدثة مؤخرًا، فلم تسلم بدورها من العبث، إذ تحولت حديقة لم يمض على تدشينها سوى ستة أشهر إلى أطلال بعد كلفة قاربت 400 مليون سنتيم، في حين رافقت مشروع المسبح البلدي شبهات متعددة حول طرق التدبير والإنجاز.
أمام هذا الوضع المأزوم، ارتفعت أصوات مدنية وحقوقية تطالب بتدخل عامل إقليم آسفي، محمد الفطاح، بشكل عاجل، وإيفاد لجان تفتيش من وزارة الداخلية للتقصي الميداني والوقوف على حقيقة مداخيل السوق الأسبوعي، التي يرى متتبعون أنها قد تكشف فجوة كبيرة بين الأرقام الرسمية والواقع.
ولم يستبعد مراقبون أن يصل الملف إلى محكمة جرائم الأموال، من أجل فتح تحقيقات معمقة قد تنتهي بمتابعات قضائية وترتيب الجزاءات في حق كل من ثبت تورطه.
وتذهب الهيئات الحقوقية أبعد من ذلك، حيث اعتبرت أن الأمر لم يعد يقتصر على المطالبة بالتقارير، بل صار يستدعي إجراءات صارمة، تصل إلى المتابعة القضائية والعزل من المنصب في حق رئيس الجماعة، الذي يتحمل المسؤولية السياسية والقانونية الكاملة عما آلت إليه الأوضاع.
وفي ختام بياناتها، شددت هذه الهيئات على أن ربط المسؤولية بالمحاسبة لم يعد خيارًا بل ضرورة لإنقاذ ما تبقى من الثقة في التدبير المحلي، محذرة من أن أي تأخر في التدخل من قبل السلطات الإقليمية والمركزية، قد يؤدي إلى انفجار مزيد من الاحتقان الاجتماعي على حساب ساكنة أنهكتها سوء التدبير وعبث الصفقات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد