هبة زووم – الرشيدية
يتصاعد النقاش مجدداً حول ملف تضارب المصالح داخل الجماعات الترابية بإقليم الرشيدية، في ظل ما يعتبره متتبعون “تطبيعاً” مع ممارسات باتت تشكل القاعدة بدل الاستثناء، وسط غياب محاسبة حقيقية تعيد الثقة في تدبير الشأن المحلي.
لم تعد القرارات داخل بعض المجالس الترابية تنبني على خدمة الصالح العام، بل تحولت، وفق شهادات محلية، إلى ما يشبه “لوحات حسابية”، تُدار بمنطق النسب والمصالح الضيقة، حيث يتوزع النفوذ وفق معادلة: “كم لي وكم لك؟”.
ويؤكد متتبعون أن الحديث عن تضارب المصالح لم يعد يصف بدقة حجم الإشكال، إذ إن الظاهرة تطورت إلى ما يشبه “نظاماً موازياً” يوجّه السياسات المحلية من الداخل، عبر اقتصاد خفي يُدير الصفقات والعلاقات بعيداً عن أعين الرقابة.
الأخطر، بحسب مصادر محلية، هو ما أثير حول استغلال بعض المنتخبين لوسائل ومقدرات مجموعة من الجماعات – التي تموَّل من أموال دافعي الضرائب – في إنجاز مشاريع خاصة، في وقت لم تستفد بعض الجماعات المساهمة بعد من الخدمات الأساسية لهذه المجموعة.
هذه الممارسات، التي وُصفت بـ”الاستفزازية”، غذّت حالة من السخط وسط ساكنة الإقليم، التي ترى أن الآليات والجرافات المسخرة لخدمة التنمية المحلية تحولت إلى أدوات بيد فئة محدودة تبحث عن مصالحها الخاصة.
ملف تضارب المصالح ظل مطروحاً على مكاتب المسؤولين منذ الولاية السابقة في عهد الوالي بوشعاب يحضيه، لكن دون أن يُعرف مصيره. واليوم، ومع تعيين الوالي زينبر، يتجدد السؤال: هل سيتحرك لفتح هذه الملفات الشائكة ونفض الغبار عنها، أم سيظل الوضع على ما هو عليه إلى أن يفرض الشارع معادلة جديدة؟
وفي ظل تنامي الغضب الشعبي، يرى مراقبون أن أي تجاهل لهذا الملف قد يزيد من فقدان الثقة بين المواطن ومؤسسات التدبير المحلي. فالتاريخ، كما يحذر البعض، علّم أن الضغط يولّد الانفجار، وأن الشباب الذين رفعوا صوتهم في احتجاجات “جيل زد” قد يضعون قريباً ملف تضارب المصالح على رأس أولوياتهم في مواجهة السلطات.
تعليقات الزوار