هل تكفي مسرحيات أرقام بوبريك لترميم ثقة المغاربة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؟

هبة زووم – علال الصحراوي
حين يخرج المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حسن بوبريك، للحديث عن نجاحات المؤسسة في تقليص آجال معالجة الملفات وتسريع صرف التعويضات، يبدو وكأننا أمام مؤسسة مثالية تقدم خدماتها للمواطن بسلاسة وفعالية، وتفتح باب الأمل في تحسين علاقة المواطن بالإدارة، غير أن الواقع الملموس يضع هذه التصريحات تحت مجهر النقد والتشكيك.
ما يتم تسويقه على أنه “قفزة نوعية” لا يتعدى، في نظر كثير من المرتفقين، مجرد أرقام وردية تُخفي خلفها مساراً معقداً مليئاً بالانتظار والوثائق المتكررة والإجراءات البيروقراطية.
فالمواطن، الذي يفترض أن يكون المستفيد الأول من هذه الإصلاحات، لا يزال يواجه صعوبات يومية في ولوج خدمات الصندوق، ما يجعل الحديث عن نجاحات باهرة أقرب إلى تزيين الصورة منه إلى إصلاح جذري.
يدرك المغاربة اليوم أن مشاكلهم الصحية والضمانية لا ترتبط فقط بسرعة معالجة الملفات، بل بأزمة أعمق تشمل نقص الأطباء، أعطاب التجهيزات، سوء التدبير، وفضائح أخلاقية ضربت المنظومة في الصميم.
وبالتالي، فإن أي خطاب رسمي يتجاهل هذه الحقائق يصبح في نظر المواطن مجرد مسرحية مكشوفة تهدف إلى حماية صورة الحكومة أكثر من تحسين أوضاع المرتفقين.
الأمر الذي يثير مزيداً من الجدل هو توجه إدارة بوبريك نحو تمويل مواقع إلكترونية موالية عبر إشهارات بمبالغ ضخمة، بدل استثمار هذه الموارد في تحسين جودة الخدمات وتخفيف العبء عن المنخرطين.
وهو ما يعتبره منتقدون “كرماً حاتمياً” في غير محله، يحول أموال المنخرطين من خدمة الصالح العام إلى شراء الولاءات الإعلامية.
يبقى السؤال المطروح اليوم: إلى متى سيواصل المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ترديد خطاب “النجاحات” بينما يعيش المواطن معاناة يومية داخل مكاتب هذه المؤسسة؟ وهل تكفي إعادة تدوير قرارات قديمة لإقناع المغاربة بجدية الإصلاح في ظل حكومة تتآكل شعبيتها وتفقد مصداقيتها يوماً بعد يوم؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد