الملك محمد السادس: التنمية الترابية رهان وطني يتطلب تغيير العقليات وتسريع الوتيرة

هبة زووم – الرباط
افتتح الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة للولاية الحادية عشرة، بخطاب وُصف بالاستراتيجي، شدّد فيه على ضرورة تسريع وتيرة التنمية الترابية وإحداث أثر ملموس للجيل الجديد من المشاريع، داعياً إلى تعبئة شاملة للطاقات الوطنية من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية وترسيخ ثقافة النتائج في العمل العمومي.
دعوة إلى المسؤولية واستكمال الإصلاحات التشريعية
في مستهل خطابه، عبّر جلالته عن تقديره لعمل البرلمان بغرفتيه في مجال التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية، مشيداً بدور الدبلوماسية البرلمانية في الدفاع عن القضايا الوطنية، ومؤكداً أن السنة التشريعية الأخيرة يجب أن تكون مناسبة لـ«العمل بروح المسؤولية» واستكمال المشاريع والمخططات المفتوحة.
ودعا الملك البرلمانيين إلى مضاعفة الجهود من أجل تأطير المواطنين والتعريف بالمبادرات العمومية، خاصة تلك المرتبطة بالحقوق والحريات، مشدداً على أن هذه المهمة “ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل مسؤولية مشتركة بين جميع الفاعلين السياسيين والمؤسساتيّين والإعلاميين والمدنيين”.
جيل جديد من برامج التنمية الترابية
وفي محور أساسي من خطابه، ذكّر الملك بتوجيهاته في خطاب العرش الأخير بخصوص إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية، موضحاً أن هذه البرامج تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني، وتشكل رهاناً مصيرياً لتحقيق عدالة مجالية واجتماعية حقيقية.
وأكد جلالته أن التحول المنشود في التنمية الترابية يتطلب تغيير العقليات وطرق العمل، واعتماد ثقافة مبنية على النتائج والفعالية، مع الاستناد إلى معطيات ميدانية دقيقة وتوظيف التكنولوجيا الرقمية في التخطيط والتنفيذ والتقييم.
وقال الملك في هذا السياق: “ننتظر وتيرة أسرع وأثراً أقوى من الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، وذلك في إطار علاقة رابح–رابح بين المجالات الحضرية والقروية”.
أولويات واضحة: التعليم، الصحة، التشغيل
حدد الخطاب الملكي مجموعة من الأولويات الوطنية ضمن هذا المسار، على رأسها تشجيع المبادرات المحلية ودعم الأنشطة الاقتصادية وتوفير فرص الشغل للشباب، إلى جانب النهوض بقطاعي التعليم والصحة وتعزيز التأهيل الترابي، باعتبارها مرتكزات لأي تنمية مستدامة.
كما دعا جلالته إلى محاربة كل الممارسات التي تُهدر الوقت والجهد والإمكانات العمومية، مؤكداً أن لا مجال للتهاون في نجاعة ومردودية الاستثمار العمومي.
عناية بالمناطق الهشة والسواحل والمراكز القروية
وتوقف الملك عند ثلاث قضايا كبرى ضمن أولويات التنمية الترابية:
– المناطق الجبلية والواحات: حيث شدّد على ضرورة إعادة النظر في سياسات التنمية الموجهة إليها، باعتبارها تشكّل 30% من التراب الوطني، وتحتاج إلى مقاربة مندمجة تراعي خصوصياتها ومؤهلاتها.
– التنمية المستدامة للسواحل: عبر التفعيل الأمثل لقانون الساحل والمخطط الوطني للساحل، لتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، في إطار اقتصاد بحري وطني يخلق الثروة وفرص الشغل.
– توسيع المراكز القروية: لجعلها فضاءات وسيطة لتدبير التوسع الحضري وتقديم الخدمات الإدارية والاجتماعية والاقتصادية للمواطنين في العالم القروي.
نداء للتعبئة الوطنية
واختتم الملك محمد السادس خطابه بدعوة صريحة إلى تغليب المصلحة العليا للوطن، وتحقيق أقصى درجات الالتزام والنزاهة ونكران الذات في خدمة الصالح العام، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في ترجمة طموحات المغرب الصاعد إلى واقع ملموس.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد