هبة زووم – الجديدة
تعيش مدينة الجديدة خلال الأشهر الأخيرة حالة من فوضى غير مسبوقة، بعد أن تحولت مجموعة من الشوارع، والحدائق، والمساحات العمومية، وحتى الواجهات البحرية، إلى فضاءات محتلة من طرف كلاب ضالة ودواب شاردة تجوب المكان دون رقيب أو تنظيم، في مشهد يعكس عمق الإهمال الذي بات يخيم على المدينة ويقلق راحة سكانها وزوارها على حد سواء.
في عدد من الأحياء والمساحات الخضراء، باتت مشاهد الكلاب المتجولة أمراً مألوفاً، حيث تتخذ من الحدائق المهملة مأوى لها، في ظل غياب تدخلات ميدانية فعّالة لتدبير هذا الملف الذي يمس مباشرة الصحة العامة.
وبحسب فعاليات مدنية، فإن تزايد هذه الظاهرة يُبرز ضعف التنسيق بين المصالح الجماعية والقطاعات المعنية، وعدم توفر استراتيجية واضحة لمعالجتها بتكلفة منخفضة وفعالية مستدامة.
السكان، من جهتهم، يعبرون عن تخوفهم من تزايد حالات الاعتداء، وانتشار الأمراض، فضلاً عن انعدام الشعور بالأمان، خاصة في الفضاءات التي يرتادها الأطفال والنساء ليلاً ونهاراً.
أما الواجهة البحرية للجديدة، فلم تسلم هي الأخرى من الفوضى، فإلى جانب الباعة المتجولين الذين ينتشرون بكثافة على الممرات، تحولت بعض الشواطئ إلى فضاء مفتوح للخيول والدواب التي تتجول بحرية مطلقة، دون أن تخضع لأي تنظيم أو مراقبة.
وتشير شهادات مواطنين إلى أن هذه الخيول، وإن كانت تمتلك حضورًا جمالياً في حد ذاته، إلا أنها أصبحت عنصر إزعاج حقيقي بسبب الفوضى التي تخلقها، سواء على مستوى النظافة أو على مستوى سلامة المصطافين، حيث تُترك مخلفاتها على الممرات الرملية والإسفلتية دون أي تدخل لجمعها أو تنظيفها.
ويعتبر مهتمون بالشأن المحلي أن هذا “الاحتلال العشوائي للشواطئ” أصبح يعكس بجلاء ضعف الحكامة في تدبير الفضاءات السياحية، ويُفقد الواجهة البحرية للجديدة خصوصيتها التي طالما شكلت أحد أهم عناصر جاذبيتها.
الجديدة، التي كانت إلى عهد قريب تُعد قبلة للسياحة الداخلية ومدينة تنبض بالحياة، تبدو اليوم في حالة تراجع واضح يشمل مختلف القطاعات. فإلى جانب العجز عن تدبير ظاهرة الكلاب والدواب الشاردة، يشتكي المواطنون من تدهور النظافة، وضعف الإنارة العمومية، وفشل الحفاظ على الحدائق والممرات الشاطئية التي تشكل متنفساً أساسياً للساكنة.
ويرى متتبعون أن جذور الأزمة تعود إلى غياب الحكامة، وضعف المراقبة، وغياب رؤية واضحة لدى المسؤولين المحليين لإعادة الاعتبار للمدينة، رغم الإمكانيات المهمة التي تتوفر عليها على مستوى التراث والثروة البحرية والمؤهلات السياحية.
وأمام هذا الوضع، يرتفع صوت سكان الجديدة مطالبين بتدخل عاجل لإعادة النظام للفضاءات العامة، ووضع حد لانتشار الكلاب والدواب الشاردة، واحترام المعايير البيئية والصحية، وإعادة تنظيم الشواطئ وفضاءات الترفيه.
كما يدعو المواطنون إلى اعتماد مخطط جماعي واضح يضع تحسين جودة العيش في صلب أولوياته، بدل استمرار المدينة في مسار التدهور الذي يهدد صورتها وراحتها ومستقبلها السياحي.
تعليقات الزوار