هبة زووم – عبدالعالي حسون
يبدأ المنتخب المغربي أولى خطواته نحو كأس الأمم الإفريقية التي يحتضنها المغرب بين 21 دجنبر 2025 و18 يناير 2026، بمعسكر تدريبي وُصف بأنه “الأهم والأصعب” في مسيرة المدرب وليد الركراكي منذ توليه قيادة الأسود، حيث يحتضنه مجمع محمد السادس بسلا في أجواء يغمرها الترقب والضغط العالي.
ومن المنتظر أن ينتقل المنتخب يوم الخميس المقبل إلى مدينة طنجة، لخوض مباراتين وديتين أمام كل من موزمبيق في 14 نونبر، وأوغندا في 18 من الشهر ذاته، في آخر اختبار فعلي قبل إعلان القائمة النهائية المشاركة في العرس القاري.
الركراكي، الذي بدا متحفظاً في تصريحاته، وصف المعسكر بـ“الفرصة الأخيرة لتقييم المجموعة واختبار الجاهزية الحقيقية قبل الدخول في المعترك الإفريقي”، مؤكداً أن “الوقت حان لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن بعض الأسماء، خاصة في ظل الغيابات المؤثرة”.
وأبرز المدرب الوطني أن الغياب القسري لأشرف حكيمي ونايف أكرد يشكل صداعاً حقيقياً داخل الطاقم التقني، بالنظر إلى الثقل الذي يمثله اللاعبان في المنظومة الدفاعية للفريق، معبراً في الوقت ذاته عن ثقته في البدائل، خصوصاً الظهير نوصير مزراوي الذي يُنتظر أن يتحمل مسؤولية الجهة اليمنى في حال غياب حكيمي عن أولى مباريات الكان.
وعلى الرغم من الإصابة التي لحقت بأكرد خلال مباراة فريقه مارسيليا أمام برست بالدوري الفرنسي، أصر الركراكي على حضوره في المعسكر بعد جلسة مطولة جمعتهما، حيث أراد الوقوف شخصياً على حالته الصحية وسماع تقييمه الطبي المباشر.
وأكدت مصادر مطلعة أن اللاعب طمأن مدربه بشأن وضعيته البدنية، مشدداً على أنه سيخضع لبروتوكول علاجي مكثف بإشراف طبيب المنتخب والمعد البدني، حتى يكون جاهزاً قبل انطلاق الكان.
ويُعوّل الركراكي كثيراً على تواجد أكرد لقيادة الدفاع إلى جانب المخضرم رومان سايس، الذي عاد بعد غياب دام 17 شهراً، حيث كان استقباله من طرف الطاقم واللاعبين مؤثراً ويمزج بين الحنين والمسؤولية.
المدرب المغربي وصف سايس بأنه “أحد الأعمدة التي بنت صلابة الأسود في المونديال”، مشيراً إلى أن “الخبرة التي يمتلكها ضرورية في مثل هذه اللحظات، خاصة مع وجود لاعبين شباب يحتاجون إلى قائد ميداني قوي”.
أما عن نجم باريس سان جيرمان، أشرف حكيمي، فقد غاب عن المعسكر بسبب إصابته القوية، غير أن التواصل لم ينقطع بينه وبين المجموعة، إذ شارك عبر مكالمة مرئية وجه من خلالها رسالة دعم لزملائه، مؤكداً أنه سيبذل كل ما في وسعه للحاق بالبطولة القارية.
وبحسب مصادر قريبة من الطاقم الطبي، فإن إصابة حكيمي تستلزم فترة راحة تتجاوز أربعة أسابيع، وهو ما يجعل مشاركته في المباراة الافتتاحية موضع شك كبير، رغم رغبة اللاعب القوية في التعجيل بعودته.
في المقابل، يُولي الركراكي اهتماماً خاصاً بنوصير مزراوي لاعب مانشستر يونايتد، الذي غاب عن آخر لقاءات فريقه بسبب الإصابة، لكنه بات في مرحلة متقدمة من التعافي. وقال الركراكي في تصريح لقناة “الرياضية”: “لا يوجد لاعب بمواصفات حكيمي، لكن مزراوي الأقرب لتعويضه، أراه لاعباً عالمياً يمتلك شخصية قوية، وأتمنى أن يكون جاهزاً بدنياً بالكامل”.
ومع اقتراب العد التنازلي لانطلاق البطولة، يعيش الشارع الرياضي المغربي مزيجاً من الحماس والقلق، بين تطلع جماهيري لتحقيق اللقب القاري الثاني في تاريخ الكرة الوطنية، وبين مخاوف مشروعة من تأثير الغيابات على التوازن العام للفريق.
الركراكي من جهته، يبدو مصمماً على المضي قدماً بثقة، رافعاً شعار “الواقعية والطموح”، ومؤكداً أن الهدف هو تأكيد أن إنجاز مونديال قطر لم يكن صدفة، بل بداية لعصر ذهبي جديد للكرة المغربية.
تعليقات الزوار