إصابات بالجملة ولاعبون خارج الجاهزية.. هل تحولت لائحة وهبي إلى مقامرة بمونديال المغرب؟

هبة زووم – محمد خطاري
لم تكد الجماهير المغربية تستوعب لائحة المنتخب الوطني الخاصة بكأس العالم بأمريكا، حتى انفجر جدل واسع حول منطق الاختيارات والمعايير التي اعتمدها الناخب الوطني محمد وهبي، بعدما تحولت “الجاهزية البدنية” التي ظل يرددها في خرجاته الإعلامية إلى عنوان للتناقض والارتباك أكثر منها معيارًا واضحًا وحاسمًا.
فالمدرب الذي برر إبعاد أسماء ثقيلة من قيمة حكيم زياش وسفيان بوفال بدعوى غياب الجاهزية، وجد نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات، بعد استدعائه خمسة لاعبين يعانون من إصابات متفاوتة الخطورة، ويتعلق الأمر بكل من أشرف حكيمي ونايف أكرد وإسماعيل صباري وشمس الدين طاليبي وشادي رياض، ما جعل الشارع الرياضي يتساءل: هل أصبحت الجاهزية تُطبَّق فقط على بعض اللاعبين دون غيرهم؟
الواقع أن التناقض الصارخ بين الخطاب والممارسة كشف حجم التخبط داخل الطاقم التقني، خصوصًا وأن المنتخب الوطني مقبل على مشاركة عالمية حساسة تتطلب وضوحًا في الرؤية واستقرارًا في الاختيارات، لا الدخول في مغامرات غير محسوبة قد تنفجر في وجه المنتخب مع أول اختبار حقيقي.
وإذا كان استدعاء لاعب أو اثنين يعانيان من إصابة خفيفة قد يُفهم في سياق الرهان على استعادتهما لعافيتهما قبل انطلاق المنافسة، فإن وجود خمسة لاعبين غير جاهزين بالكامل داخل اللائحة يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى جاهزية المنتخب أصلًا، وحول حقيقة التقارير الطبية التي يعتمدها الطاقم التقني.
الأخطر من ذلك أن مصادر جامعية أكدت أن وضعية نايف أكرد تثير قلقًا كبيرًا داخل المنتخب بعدما تعذر عليه استئناف التداريب الجماعية، فيما لا يزال Chadi Riad بعيدًا عن استعادة جاهزيته الكاملة رغم مشاركته الأخيرة مع فريقه، وهو ما يكشف أن المنتخب قد يدخل المونديال بنصف جاهزية دفاعية في مجموعة نارية تضم المنتخب البرازيلي إلى جانب اسكتلندا وهايتي.
وفي المقابل، يواصل كثير من المتابعين طرح السؤال الذي أصبح يتردد بقوة: إذا كانت الإصابة لم تمنع استدعاء هؤلاء اللاعبين، فلماذا تم إقصاء حكيم زياش وسفيان بوفال؟ وهل يتعلق الأمر فعلًا بمعايير تقنية وبدنية، أم أن خلف الكواليس توجد حسابات أخرى لا علاقة لها بالرياضة؟
الجماهير المغربية لا تعترض فقط على الأسماء، بل على غياب الانسجام والمنطق في القرارات. فحين يصبح المعيار متغيرًا حسب الأشخاص، تتحول اختيارات المنتخب إلى مصدر للشك بدل أن تكون مصدرًا للثقة والطمأنينة.
كما أن اضطرار الطاقم التقني إلى تجهيز لائحة احتياطية تضم أسماء إضافية تحسبًا لأي طارئ، يؤكد بشكل واضح أن الشكوك تحيط حتى داخل المنتخب نفسه بمدى قدرة بعض اللاعبين على إكمال البطولة، وهو ما يعكس حجم المجازفة التي اختار الناخب الوطني خوضها في توقيت حساس.
اليوم، يبدو أن المنتخب الوطني لا يواجه فقط خصومه داخل الملعب، بل يواجه أيضًا أزمة ثقة متصاعدة بين المدرب والجماهير، خصوصًا بعد أن تحولت شعارات “الجاهزية والانضباط” إلى مجرد عبارات فضفاضة تصطدم بالواقع فور إعلان كل لائحة جديدة.
ويبقى السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه بقوة: هل ينجح محمد وهبي في كسب رهانه وإسكات المنتقدين داخل المونديال، أم أن الإصابات والتناقضات ستتحول إلى قنبلة موقوتة تنفجر في وجه المنتخب الوطني خلال البطولة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد