بني ملال.. تلاميذ دور الطالب والطالبة في مواجهة شبح الجوع وسط صمت مُريب للمسؤولين

هبة زووم – بني ملال
يعيش المئات من التلاميذ الممنوحين داخل دور الطالب والطالبة التابعة لإقليم بني ملال وضعاً كارثياً ينذر بتفاقم الهدر المدرسي، بعدما توقفت عملية تزويد هذه المؤسسات بالمواد الغذائية منذ انطلاق الموسم الدراسي الحالي، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مسؤولية القطاع الوصي وشركائه.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية تبرّر هذا التوقّف باستنفاد الحصص المتفق عليها مع الممونين، في وقت تستقبل فيه هذه المؤسسات أفواجاً جديدة من التلاميذ، دون أن تراعي الوزارة أثر ذلك على القدرة الغذائية للمؤسسات التي تعاني أصلاً من محدودية مواردها المالية.
تلاميذ في عمر الزهور، يفترض أنهم في فضاءات تحتضن التعلم والتفوق، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة شبح الجوع، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء القارس بالإقليم.
وضع يضع علامات استفهام كبيرة حول مدى التزام الوزارة بشراكة التغذية التي تربطها بهذه المؤسسات، وحول غياب التدخل الاستعجالي لتدارك الوضع.
القائمون على هذه الدور وصفوا ما يتعرّضون له بـ”الدونية” في التعامل، معتبرين أن المؤسسات التي تسهر على إيواء التلاميذ وحمايتهم من الهدر المدرسي تُعامل اليوم بمنطق الاستخفاف واللامبالاة، رغم ما تقوم به من مهام اجتماعية أساسية.
هذا، وتتهم المؤسساتُ المعنية المديرية الإقليمية للتعليم ببني ملال والمديرية الجهوية للتعاون الوطني بتبادل الأدوار في التملص من المسؤولية، ما جعل التلاميذ ضحية صراع صامت بين الجهات المشرفة على التغذية والإيواء.
وفي ظل هذا الارتباك، يظل السؤال الأهم: كيف يمكن لتلاميذ يعانون سوء التغذية والحرمان أن يستوعبوا الدروس أو يرفعوا مستواهم التعليمي وهم يكابدون الجوع يومياً؟
الأزمة لا تحتمل المزيد من التأجيل. فالأمر يتعلق بصحة تلاميذ، ومستقبل دراسي مهدد، وواجب حماية اجتماعية مُفترض أن تكون أولوية لدى المسؤولين.
لذلك، يُطالب الفاعلون المحليون بتدخل عاجل لإعادة تزويد هذه المؤسسات بالمواد الغذائية وضمان استمرارية التغذية، حماية للتلاميذ من الجوع، ومنعاً لانفجار أزمة إنسانية صامتة داخل الإقليم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد