البيجيدي يفتح نار الانتقادات على الحكومة ويتهمها بتكريس تضارب المصالح

هبة زووم – الرباط
عاد حزب العدالة والتنمية ليرفع منسوب المواجهة السياسية مع الحكومة، وهذه المرة عبر بوابة قطاع الأدوية، الذي وصفه الحزب بأنه “أحد أكثر القطاعات اختلالًا واستنزافًا للمال العام”، ومختبرًا نموذجيًا لتضارب المصالح داخل الجهاز التنفيذي.
ففي بلاغ ناري صدر عقب اجتماع لأمانته العامة، كشف الحزب عن معطيات مثيرة تتعلق بما اعتبره صفقات استثنائية وبامتيازات مثيرة للريبة استفادت منها شركة مقرّبة من أحد أعضاء الحكومة، خاصة على مستوى التراخيص الاستثنائية لاستيراد أدوية معينة خارج المساطر المعتادة.
البلاغ انتقد بشدة تصريحات وزير الصحة الذي حاول تبرير هذه الإعفاءات بالقول إن “تطوير مفاهيم تضارب المصالح مسألة إرادة جماعية”، وهو تصريح اعتبره الحزب تسطيحًا لمشكلة هيكلية عميقة، تكشف – بحسبه – عن غياب إرادة حقيقية لإرساء قواعد النزاهة والشفافية في قطاع حساس يرتبط مباشرة بحياة المواطنين.
وفي الوقت الذي تشير فيه الحكومة إلى إصلاحات “جارية”، يرى الحزب أن القطاع يعيش حالة استثناء دائمة، “حيث تتداخل المصالح التجارية مع القرارات العمومية في مشهد يفتقد إلى الحد الأدنى من الحوكمة”.
من أبرز النقاط التي ركّز عليها البلاغ، ما وصفه بـ”استفادة جهات محددة من إعفاءات جمركية ضخمة منذ سنة 2022، دون أن ينعكس ذلك على أسعار الأدوية داخل السوق”.
فبالرغم من حذف أو تخفيض الرسوم الجمركية عن مجموعة من الأدوية والمستلزمات الطبية، بقيت الأسعار على حالها، بل وارتفعت في بعض الحالات، مما يطرح – حسب الحزب – سؤالًا مباشرًا عن مآل هذه الامتيازات ومن المستفيد الحقيقي منها.
الحزب اعتبر أن هذه الوضعية تضرب القدرة الشرائية للمواطنين، وتكبّد الدولة خسائر مالية مهمة، كما تعطل منافسة نزيهة كان يفترض أن تخدم الصناعة المحلية وتقلّص اعتماد المغرب على الاستيراد.
لم يتوقف البلاغ عند هذا الحد، بل اتهم رئيس الحكومة باللجوء إلى المسطرة التفاوضية بدون إشهار مسبق لإنجاز عشرات الصفقات المتعلقة بتأهيل المؤسسات الاستشفائية.
هذه الصفقات التي يفترض أن تُفتح للتنافس، تم تمريرها – وفق الحزب – بطرق غير شفافة، “تطرح علامات استفهام بخصوص الجهة التي تستفيد من هذا النمط الاستثنائي للتدبير”.
كما تحدث البلاغ عن “تجاوزات كبيرة” في صفقات المستلزمات الطبية، والحراسة، والنظافة، والرقمنة، ما يعكس —حسب العدالة والتنمية— غياب رؤية واضحة لإصلاح قطاع بلغ حدّ الاختناق.
في ختام موقفه، شدد الحزب على أنه سيستمر في متابعة هذا الملف «حمايةً للمال العام»، داعيًا إلى إصلاح شامل يعيد تنظيم القطاع، ويضع حدًا لشبكة المصالح المتشابكة التي تحكمه.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يعكس حجم الاحتقان داخل القطاع الصحي، الذي يعيش بين مطرقة ارتفاع الأسعار وسندان تفكك الصناعة الدوائية الوطنية، في ظل حرب صامتة بين لوبيات تستفيد من الفوضى القائمة.
ملف الأدوية إذن لم يعد تقنيًا أو تدبيريًا، بل تحوّل إلى قضية سياسية من العيار الثقيل قد تفتح الباب أمام مواجهة برلمانية ساخنة، وربما إلى مساءلة حقيقية لممارسات أصبحت —بحسب المعارضة— تهدد الأمن الدوائي للبلاد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد