الحسيمة: سياسيون “تكرْدَعُوا” يعودون من بوابة فيسبوك وسط دعوات للكف عن إعادة تسويق الأشباح السياسية؟

عبدالسلام نورينو – الحسيمة
تعيش مدينة الحسيمة، في الآونة الأخيرة، على وقع مفارقة سياسية رقمية تثير أكثر من علامة استفهام، فبينما تفرض تحديات التنمية الراهنة الحاجة إلى كفاءات جديدة ورؤى متجددة قادرة على استيعاب تحولات المرحلة، تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء لإعادة تدوير أسماء سياسية محلية استنفدت زمنها، وغادرت المشهد دون أن تترك أثرًا يُذكر في تدبير الشأن العام.
اللافت في هذا “البعث الافتراضي” أنه لا يستند إلى حصيلة إنجازات أو إلى ذاكرة جماعية موثقة، بقدر ما يقوم على تمجيد انتقائي لشخصيات “تكرْدَعَت” سياسيًا، فقدت موقعها وتأثيرها، ولم تُسجَّل فترات توليها المسؤولية بتحقيق تحولات نوعية في البنية التحتية أو بإطلاق مشاريع هيكلية غيرت واقع المدينة.
بل إن كثيرًا من تلك المراحل ارتبط في ذاكرة الساكنة بالجمود، واستمرار الأعطاب نفسها: بطء الاستثمار، هشاشة الخدمات، وغياب رؤية واضحة للتنمية المحلية.
وهو ما يجعل محاولات تقديم تلك الفترات على أنها “زمن ذهبي” نوعًا من التزييف الرمزي للوقائع، لا يخدم سوى إعادة إنتاج الفشل نفسه.
إن ما يجري اليوم على بعض صفحات التواصل الاجتماعي لا يمكن فصله عن محاولات خلط الأوراق السياسية، أو الهروب من مساءلة الحاضر عبر استدعاء ماضٍ بلا رصيد.
فالترويج لصور وتصريحات قديمة في إطار “نوستالجيا زائفة” لا يعدو كونه محاولة لتلميع سجلات سياسية فارغة، أو تمهيدًا غير معلن لعودة أسماء فقدت شرعيتها بفعل ضعف أدائها لا بفعل المؤامرة أو الإقصاء.
المشكلة هنا لا تتعلق بحق الأفراد في التعبير، بل بخطورة التأثير على الوعي الجماعي، حين يتم تطبيع الرداءة وتقديم غياب الإنجاز كخيار سياسي مقبول.
فالتكريم في الشأن العام لا يُقاس بالأقدمية ولا بالألقاب السابقة، بل بالأثر الملموس، وبما تحقق فعليًا على الأرض.
الحسيمة، بما تختزنه من طاقات شبابية وكفاءات مهمشة، ليست في حاجة إلى استحضار “أشباح سياسية”، بل إلى فتح نقاش عمومي صريح حول من يستحق فعلاً حمل مسؤولية التدبير.
كما أن منصات التواصل مدعوة للانتقال من دور التمجيد الأعمى إلى فضاء للمحاسبة الواعية والنقاش العقلاني.
فسياسيو الأمس الذين مرّوا دون بصمة، عليهم أن يقبلوا بحكم الذاكرة، وأن يتركوا المجال لمن يمتلكون اليوم القدرة على الفعل لا الاكتفاء باسترجاع صور الأمس.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد