هبة زووم – الرباط
سجّلت أسعار المحروقات بالمغرب تراجعاً جديداً خلال الأيام الأخيرة، غير أن هذا الانخفاض ظل محدود الأثر ولا يرقى إلى مستوى انتظارات المواطنين، إذ لم يتجاوز ما بين 30 و35 سنتيماً للتر الواحد من الغازوال والبنزين، في وقت تعرف فيه الأسواق الدولية هبوطاً واضحاً في أسعار النفط الخام.
وبحسب المعطيات المتداولة، استقر سعر الغازوال في حدود 10,60 دراهم للتر، فيما بلغ سعر البنزين حوالي 12,32 درهماً للتر، وهو تراجع جاء بعد ثلاث زيادات متتالية أثقلت كاهل الأسر المغربية، ورفعت كلفة النقل والإنتاج، وانعكست بشكل مباشر على أسعار المواد الأساسية والخدمات.
غير أن ما يثير استياء المستهلكين ليس فقط ضعف هذا الانخفاض، بل كونه يأتي في سياق دولي مغاير تماماً، يتسم بانخفاض ملموس في أسعار النفط. فقد عاد خام برنت إلى ما دون عتبة 60 دولاراً للبرميل، مسجلاً أدنى مستوياته منذ أشهر، ما كان من المفترض أن ينعكس بشكل أوضح على الأسعار داخل السوق الوطنية.
ويرجع خبراء الطاقة هذا التراجع الدولي إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها وفرة العرض العالمي واستمرار مستويات الإنتاج المرتفعة لدى كبار المنتجين، مقابل تباطؤ الطلب العالمي، خصوصاً في الصين، إضافة إلى تراجع منسوب التوترات الجيوسياسية، مع الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، وهو ما خفف من عامل المخاطر الذي كان يغذي ارتفاع الأسعار خلال الفترة الماضية.
أمام هذه المعطيات، يطرح الرأي العام المغربي تساؤلات مشروعة حول أسباب الفجوة الواضحة بين وتيرة انخفاض الأسعار عالمياً وبطء انعكاسها محلياً.
فبينما تسارع الزيادات إلى الظهور فور أي ارتفاع دولي، يأتي التراجع محتشماً ومتأخراً حين تنخفض الأسعار في الأسواق العالمية، ما يعيد إلى الواجهة الجدل حول هوامش الربح، وآليات التسعير، وغياب آليات فعالة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
ويرى متابعون أن استمرار هذا الوضع يعمّق الشعور بعدم الإنصاف لدى المستهلك المغربي، ويغذي الإحساس بأن سوق المحروقات يفتقر إلى التنافسية الحقيقية والشفافية المطلوبة، خاصة في ظل غياب تسقيف للأسعار أو إجراءات حكومية تضمن نقل الانخفاضات الدولية بشكل عادل وسريع إلى المستهلك النهائي.
وفي ظل هذا السياق، لا يبدو أن التراجع الحالي، رغم رمزيته، قادر على امتصاص الغضب المتراكم لدى المواطنين، ما دامت أسعار المحروقات لا تزال مرتفعة مقارنة بمستوى الدخل، وما دام منطق السوق يستحضر الزيادات بسرعة ويتعامل مع الانخفاضات ببرودة لافتة.
اليوم بخلاصة، يمكن القول على أن انخفاض أسعار النفط عالمياً يشكل فرصة حقيقية لمراجعة سياسة تسعير المحروقات بالمغرب، بما يحقق توازناً بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين وحق المواطنين في أسعار عادلة، أما الاكتفاء بتراجعات طفيفة لا تعكس التحولات الدولية، فلن يزيد إلا من تعميق فجوة الثقة بين المستهلكين وسوق المحروقات.
تعليقات الزوار