خنيفرة.. أزمة ثقة سياسية تُغذي العزوف وتضع العامل أهوران في مرمى الانتقادات

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تعيش الساحة السياسية بإقليم خنيفرة على وقع حالة غير مسبوقة من التراجع في منسوب الثقة، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة لتدبير الشأن العام، خاصة منذ تولي العامل محمد عادل أهوران مهامه، حيث يرى عدد من المتتبعين أن المشهد المحلي دخل مرحلة دقيقة عنوانها الأبرز: غياب الأخلاق السياسية وتآكل المصداقية.
في هذا السياق، لم يعد الحديث عن “الضمير السياسي” ترفًا فكريًا أو مطلبًا مثالياً، بل تحول إلى ضرورة ملحة في ظل ما يعتبره فاعلون محليون انزلاقًا خطيرًا نحو منطق براغماتي صرف، تُختزل فيه السياسة في حسابات الربح والخسارة، وتُغيب فيه القيم لصالح منطق “الغاية تبرر الوسيلة”.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يطفو إلى السطح هاجس العزوف الانتخابي كأحد أبرز التحديات التي تواجه الفاعلين السياسيين. فالمواطن، الذي كان يُفترض أن يكون محور العملية الديمقراطية، أصبح في موقع المتفرج، فاقدًا للثقة في جدوى صوته وتأثيره على واقعه اليومي.
ويرى مراقبون أن هذا العزوف لا يرتبط فقط بضعف الحملات التحسيسية أو غياب التأطير الحزبي، بل يعكس أزمة أعمق تتعلق بفقدان الثقة في الخطاب السياسي نفسه، الذي بات يُنظر إليه كخطاب موسمي، يُرفع خلال الحملات الانتخابية، ثم يُطوى بمجرد انتهاء الاستحقاقات.
كما أن تشابه البرامج الحزبية وغياب التمايز بينها، ساهم في تكريس هذا الشعور العام بالإحباط، حيث أصبحت الشعارات الكبرى، من قبيل “محاربة الفساد” و”تحقيق العدالة الاجتماعية”، مجرد عناوين فضفاضة تُستهلك انتخابيًا دون أن تجد طريقها إلى التنزيل الفعلي على أرض الواقع.
وفي ظل هذا الوضع، يطرح سؤال جوهري نفسه بإلحاح: من يصنع القرار السياسي؟ وهل ما تزال صناديق الاقتراع قادرة على إفراز نخب حقيقية تعبّر عن تطلعات المواطنين؟
واقع يصفه البعض بـ”الموت السريري” للعقل السياسي، حيث تراجع دور النخب الفكرية داخل الأحزاب، وتم تهميش الكفاءات لصالح منطق الولاءات والمصالح الضيقة، ما أفرغ العمل الحزبي من مضمونه، وحوّله إلى مجرد آلية انتخابية تفتقر للرؤية والاستشراف.
إن ما تعيشه خنيفرة اليوم ليس مجرد أزمة ظرفية، بل هو انعكاس لاختلالات بنيوية في بنية الفعل السياسي، تتطلب مراجعة عميقة وشجاعة، تعيد الاعتبار للعمل السياسي النبيل، وتُرجع الثقة للمواطن، باعتباره الفاعل الحقيقي في أي مشروع ديمقراطي.
فبدون هذه المراجعة، سيبقى العزوف سيد الموقف، وستظل السياسة حبيسة دائرة مغلقة، تُعيد إنتاج نفس الأزمات، في مشهد يزداد تعقيدًا مع كل محطة انتخابية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد