سطات: رئيس قسم الجماعات المحلية يستقوي بحياد العامل حبوها

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش ساكنة إقليم سطات حالة متنامية من الإحباط الجماعي، وهي تراقب استمرار وجوه إدارية بعينها في مواقع القرار، رغم ما يرافقها من شبهات وتجاوزات أصبحت حديث الشارع قبل أن تكون موضوع تقارير أو مراسلات.
وفي مقدمة هذه الحالات، يبرز اسم رئيس قسم الجماعات المحلية، الذي يبدو أنه يحتمي بما يُسوَّق له كـ“حياد” للعامل حبوها، ليحوّله عملياً إلى درع واقٍ يضمن له الاستمرارية دون مساءلة.
فمنذ تعيين عامل جديد على الإقليم، علّقت فئات واسعة من الساكنة آمالاً عريضة على إحداث قطيعة حقيقية مع ممارسات سابقة وُصفت طويلاً بالزبونية واستغلال النفوذ وتداخل المصالح.
غير أن الواقع، كما تكشفه الوقائع المتداولة داخل الإقليم، خيّب هذه الآمال، وأعاد إنتاج نفس الأساليب، ونفس الأشخاص، ونفس منطق “دار لقمان على حالها”.
الأكثر إثارة للاستغراب، حسب متابعين للشأن المحلي، هو استمرار رئيس قسم الجماعات المحلية في منصبه، رغم ما يُنسب إليه من حماية لمنتخبين متورطين في حالات تنازع مصالح، أصبحت معروفة لدى العامة قبل الخاصة، وتتناقلها الألسن في المقاهي والأسواق والأحياء الشعبية، دون أن تجد طريقها إلى المحاسبة أو حتى إلى التوضيح الرسمي.
هذا الوضع، الذي بات يشكل قناعة راسخة لدى الساكنة، يُغذي الشعور بأن التغيير الموعود ظل حبيس الشعارات، وأن الصرامة الإدارية والنزاهة المعلنة لم تتجاوز عتبة الخطاب.
بل أكثر من ذلك، صار يُنظر إلى ما يجري باعتباره شكلاً من أشكال “تنمية التخلف”، حيث تكون الحلول معروفة، والتشخيص متوفراً، لكن الإرادة تغيب، أو تُعطَّل بفعل حسابات غير معلنة.
وتبرز جماعة بني خلوك كنموذج صارخ لهذا الاختلال، حيث يرى متتبعون أن ما يحدث فيها يؤكد أن العامل الحالي يسير، على الأقل في هذا الملف، على نفس النهج الذي ساد في عهد العامل السابق، تحت ضغط توازنات “بحرية وبرية” لا تخفى على أحد، ما يعزز الإحساس بأن القرار المحلي لم يتحرر بعد من منطق التأثيرات والضغوط.
إن ما يعيشه إقليم سطات اليوم ليس وليد الصدفة، ولا نتيجة ظرف طارئ، بل حصيلة تراكمات طويلة من سوء التدبير، ورداءة الممارسة الإدارية، وغياب نخب قادرة على تقديم رؤية واضحة للفعل التنموي، في ظل سياسة غير معلنة عنوانها: “أعطيني… نغضّ عليك”.
وأمام هذا الواقع، يبقى السؤال معلقاً: إلى متى سيظل “الحياد” الإداري يُستعمل كذريعة لتمديد عمر الاختلال؟ وإلى متى ستبقى ساكنة سطات رهينة لمنطق يعيد تدوير نفس الأدوات، بنفس الأدوار، وبنفس النتائج؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد