هبة زووم – الرباط
تراهن وزارة النقل واللوجستيك على تعميم الحجز الإلكتروني لتذاكر القطارات كحل سحري لإنهاء مشاهد الاكتظاظ التي تعرفها شبابيك المكتب الوطني للسكك الحديدية، خصوصًا خلال فترات الذروة.
غير أن هذا الرهان، كما عبّر عنه الوزير عبد الصمد قيوح تحت قبة البرلمان، يبدو أقرب إلى الأمنيات منه إلى سياسة عمومية مؤسسة على تشخيص واقعي لانتظارات المسافرين ومعيقات المنظومة الرقمية الحالية.
وخلال الجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، قلّل الوزير من حدة مشكل الاكتظاظ، معتبرا أنه “ليس حالة عامة”، بل يرتبط بمواسم العطل والأعياد، شأنه شأن محطات الحافلات والطرق السيارة ومرافق عمومية أخرى.
غير أن هذا التبرير، في نظر عدد من المتابعين، لا يعفي الوزارة من مسؤولية إيجاد حلول دائمة لمرفق عمومي حيوي يفترض فيه الاستباق لا ردّ الفعل.
الوزير كشف أن 30 في المائة من تذاكر القطار تُباع حاليًا عبر الأنترنيت، معبّرًا عن طموح وزارته في بلوغ نسبة 50 في المائة خلال السنتين المقبلتين، في إطار تشجيع المغاربة على الحجز المسبق دون اللجوء إلى الشبابيك.
كما أبدى تفاؤله بتحقيق هذا الهدف، مستندًا إلى تطوير البنية التحتية السككية وافتتاح محطات جديدة، إضافة إلى ما اعتبره “استئناس الجيل الجديد بالحجز الإلكتروني”.
غير أن هذا التفاؤل يصطدم بواقع ميداني مغاير، يختصره سؤال بسيط يطرحه مستعملو القطارات يوميًا: كيف يمكن تشجيع المواطنين على الحجز الإلكتروني عبر موقع يعاني أعطابًا تقنية متكررة، ويشتكي عدد كبير من المسافرين من صعوبة الولوج إليه، وبطء تحميله، وتعقيد مساطر الأداء عبره، بل وأحيانًا توقفه عن العمل في لحظات الضغط القصوى؟
فبدل أن يكون الموقع الإلكتروني للمكتب الوطني للسكك الحديدية أداة لتخفيف الضغط وتحسين تجربة السفر، تحوّل في نظر كثيرين إلى عائق إضافي يدفعهم، مجددًا، إلى الاصطفاف في طوابير طويلة أمام الشبابيك، خصوصًا في الفترات التي تدّعي الوزارة أنها ظرفية واستثنائية.
إن الرهان على الرقمنة لا يمكن أن ينجح عبر الخطاب وحده، ولا عبر إسقاط تجارب نظرية على واقع لم تُهيأ له الشروط التقنية والبشرية الكافية.
فقبل الحديث عن نسب وأهداف رقمية، تبدو الوزارة مطالبة أولًا بإصلاح جذري وفعلي لمنصة الحجز الإلكتروني، وضمان اشتغالها بسلاسة وموثوقية، وجعلها في متناول جميع الفئات، لا سيما كبار السن والمواطنين غير المتمرسين رقميًا.
وإلى أن يتحقق ذلك، ستظل وعود إنهاء الاكتظاظ مجرد “أحلام على الورق”، لا تصمد أمام ضغط الواقع اليومي لمحطات القطار، حيث لا يزال المواطن يؤدي ثمن اختلالات لا علاقة له بها، سوى كونه مستعمِلًا لمرفق عمومي يفترض أن يخدمه لا أن يرهقه.
تعليقات الزوار