هبة زووم – الرباط
في تعليق أكاديمي تناول أجواء كأس العرب 2025، سلط الباحث الجامعي يحيى اليحياوي الضوء على البُعد الرمزي والسياسي للرياضة، معتبراً أن كرة القدم قد تكون الملاذ الأخير لما فشلت فيه السياسات والحكومات العربية.
وقال اليحياوي في تدوينته: “كأس العرب… مبادرة طيبة إذا لم يكن لنتنافس فيما بيننا للظفر بالكأس، فعلى الأقل للتذكير بأنه لا يزال ثمة ما يجمعنا كعرب… الكل تعلق بقطعة جلد دائرية، تم النفخ فيها لتجب كل خطايانا وما نضمره لبعضنا البعض”.
وأضاف الأكاديمي أن الرياضة تكشف التناقضات العميقة بين الدول العربية، حيث تظل العداوات التاريخية والمصالح المتضاربة قائمة، لكنها تتجلى بطريقة رمزية في ميادين كرة القدم: “قد لا يعثر المرء على بلد عربي، بمحاذاته أو بجغرافيا بعيدة عنه، إلا وله معه عداوة، ظاهرة أو مبيتة… ويتنافسون في ميادين الكرة… كلّها ميادين… ومع ذلك، فقد تسهم كرة القدم في حل ما تعثرت فيه الحكومات والسياسات”.
كما أشار اليحياوي إلى حساسية البعد الهوياتي في المجال الرياضي، مستعرضًا حالة الأمازيغ داخل المغرب: “سمعت أيضا، والعهدة على الأذن التي سمعت، أن إخواننا الأمازيغ غير معنيين بالكأس… فيما يدعون، لا يشير بالمرة إلى هويتهم، لا سيما وأن البلد المتوج هذه السنة يضم بين حدوده السكان الأصليين للبلد”.
وأوضح أن حتى تسمية المغرب العربي لم تكن محبذة لديهم، ما أدى إلى اعتماد مصطلح “المغرب الكبير” كبديل.
تجسد تصريحات اليحياوي حالة انقسام ثقافي وسياسي مستمرة بين الدول العربية، لكنها تبرز في الوقت نفسه قدرة الرياضة على تقديم لحظات مشتركة للفرح والاحتفاء، حتى لو كانت مؤقتة.
كرة القدم، وفق تحليله، تصبح مساحة رمزية يمكن أن تجمع شعوباً متباعدة تاريخياً أو متصارعة سياسياً، لتشكل لحظات تضامن نادرة تُذكّر بما يمكن أن يكون مشتركاً، رغم التحديات الكثيرة.
تعليقات الزوار