ن.بريتي – الحسيمة
في ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها عدد من الأقسام الداخلية بالمؤسسات التعليمية بإقليم الحسيمة، ومع اشتداد قساوة الظروف المناخية بالمناطق الجبلية خلال فصل الشتاء، تتفاقم معاناة التلميذات والتلاميذ المقيمين بهذه الفضاءات، وسط غياب شروط الإيواء اللائق التي يفترض أن تضمنها المدرسة العمومية.
وفي هذا السياق، تقدم عبد الحق أمغار بسؤال كتابي موجه إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، دق من خلاله ناقوس الخطر بخصوص الوضعية المقلقة للأقسام الداخلية بالإقليم، وما يرافقها من خصاص حاد في وسائل التدفئة ونقص واضح في الأغطية الشتوية، الأمر الذي يعرّض المتعلمين لمخاطر صحية حقيقية، خاصة في المناطق الجبلية المعروفة بانخفاض درجات الحرارة وقسوة المناخ.
وأكد أمغار أن هذه الظروف لا تؤثر فقط على السلامة الجسدية للتلميذات والتلاميذ، بل تنعكس بشكل مباشر على تحصيلهم الدراسي واستقرارهم النفسي، في تناقض صارخ مع الأدوار الاجتماعية للمدرسة العمومية، ومع المبادئ الدستورية المرتبطة بتكافؤ الفرص والإنصاف المجالي والاجتماعي.
وأضاف أن استمرار هذا الوضع يكرّس الفوارق بين المتعلمين، ويحوّل الأقسام الداخلية من فضاءات للدعم التربوي والاجتماعي إلى مصدر معاناة يومية، خاصة بالنسبة لتلاميذ العالم القروي والمناطق النائية الذين لا يملكون بديلاً آخر لمتابعة دراستهم.
ومن أجل وضع حد لهذه الوضعية، دعا عبد الحق أمغار إلى اتخاذ إجراءات استعجالية لتوفير وسائل التدفئة الضرورية والأغطية الملائمة داخل الأقسام الداخلية، بما يضمن الحد الأدنى من شروط السلامة والكرامة الإنسانية.
كما طالب بوضع برنامج خاص لتأهيل وتجهيز هذه الفضاءات، يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المناخية لإقليم الحسيمة، ويستحضر واقع الهشاشة الاجتماعية التي تعاني منها عدد من الأسر.
ويعيد هذا السؤال البرلماني إلى الواجهة إشكالية تدبير الأقسام الداخلية بالمناطق الجبلية، ويطرح تساؤلات جوهرية حول مدى التزام وزارة التربية الوطنية بترجمة شعارات “المدرسة الدامجة” و“تكافؤ الفرص” إلى إجراءات ملموسة، تضمن للتلميذ القروي حقه في التمدرس داخل بيئة آمنة، صحية، ومحفزة على التعلم، بدل أن يتحول البرد والإهمال إلى عائق إضافي في مساره الدراسي.
تعليقات الزوار