بني ملال: هل يفتح إعفاء المدير الإقليمي الجديد العلبة السوداء لملف التغذية بدور الطالب؟

هبة زووم – بني ملال
عاد ملف التغذية داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وعلى رأسها دور الطالب والطالبة بإقليم بني ملال، إلى صدارة النقاش العمومي، عقب قرار إعفاء المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في خطوة فجّرت موجة من التساؤلات حول خلفيات القرار وحدود ارتباطه باختلالات طالما اشتكى منها المستفيدون.
مصادر متطابقة كشفت عن وجود نقائص مقلقة في الكميات الغذائية المقدمة للتلاميذ، إلى جانب ضعف واضح في تنوع الوجبات، ما انعكس بشكل مباشر على التوازن الغذائي لفئة يفترض أن تحظى بعناية خاصة، بالنظر إلى هشاشة وضعها الاجتماعي واعتمادها شبه الكلي على خدمات هذه المؤسسات.
ولا تقف الإشكالات عند حدود الجودة، بل تمتد إلى طريقة تدبير التموين، التي تحيط بها علامات استفهام ثقيلة، خاصة في ظل ما يُوصف بتحكم الممونين وبعض المصالح المالية في تحديد سقف الكميات الغذائية، دون مراعاة الحاجيات الفعلية للتلاميذ أو المعايير الصحية المعتمدة في التغذية المدرسية.
الأكثر إثارة للجدل، بحسب مصادر مطلعة، هو الانزياح الذي طال فلسفة “المنحة”، حيث تم تفريغها من بعدها الحقوقي، لتتحول تدريجياً إلى ما يشبه “الإعانة”، في مقاربة تكرّس نوعاً من التمييز غير المعلن بين تلاميذ دور الطالب والطالبة ونظرائهم في الداخليات والمطاعم المدرسية، بما يمسّ بكرامتهم ويؤثر على صورتهم الاعتبارية.
هذا الواقع يطرح بإلحاح سؤال الحكامة داخل هذه المؤسسات، ومدى احترام مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً في ظل غياب آليات فعالة للمراقبة والتتبع، ما يفتح الباب أمام تجاوزات قد تمر دون رصد أو مساءلة.
ويرى متتبعون أن قرار الإعفاء، مهما كانت خلفياته، يجب أن يشكل نقطة تحول حقيقية، لا مجرد إجراء إداري معزول، وذلك عبر فتح تحقيق شامل في تدبير ملف التغذية، وتحديد المسؤوليات بدقة، مع إعادة النظر في منظومة التموين برمتها، بما يضمن جودة الوجبات واحترام المعايير الصحية.
إن الرهان اليوم لا يقتصر على كشف الاختلالات، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة الاعتبار لكرامة التلاميذ داخل هذه المؤسسات، وضمان حقهم في تغذية سليمة ومتوازنة، باعتبارها شرطاً أساسياً للتحصيل الدراسي والاندماج الاجتماعي.
فهل يشكل هذا الإعفاء بداية لمسار إصلاحي جدي، أم أنه سيظل مجرد حلقة جديدة في مسلسل تدبير الأزمات دون معالجة جذورها؟ سؤال يظل معلقاً، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد