بين وزارة التربية ووزارة المالية.. من يتحمل مسؤولية تجميد مستحقات عشرات الآلاف من الأساتذة؟

هبة زووم – الرباط
وجّه خالد السطي، المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أول أمس الجمعة، سؤالاً كتابياً إلى نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، حول التسوية المالية لمختلف الترقيات والتوظيفات بقطاع التربية الوطنية، في خطوة تعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه عشرات الآلاف من رجال ونساء التعليم الذين ينتظرون صرف مستحقاتهم منذ سنوات.
وأثار المستشار البرلماني انتباه وزيرة الاقتصاد والمالية إلى أن عشرات الآلاف من المستفيدين من الترقيات في الدرجات (بالاختيار أو بالتسقيف أو عبر امتحان الكفاءة المهنية)، وكذا الترقيات في الرتب والتوظيفات الجديدة بالقطاع، يعانون من تأخر في التسوية المالية والإدارية، حيث ينتظر المعنيون صرف مستحقاتهم منذ سنة 2023 لدى البعض، ومنذ 2024 و2025 لدى آخرين، في حين أننا اليوم في سنة 2026 دون تسوية نهائية لهذا الملف العالق.
ووفق معطيات أفادت بها مصالح وزارة التربية الوطنية، فإن هذه العملية متوقفة في انتظار التوصل بجدول المناصب المالية والتأشير عليه من طرف مصالح وزارة المالية، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذا التأخير الطويل وتداعياته على الوضعية المالية والإدارية للمعنيين.
في هذا السياق، ساءل خالد السطي وزيرة الاقتصاد والمالية عن الأسباب الحقيقية وراء هذا التأخير الممتد، وعن الآجال الزمنية المتوقعة للتأشير على جداول المناصب المالية بما يسمح بالشروع في التسوية المالية للمستحقات المتأخرة، كما استفسر عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتسريع هذه العملية وضمان صرف مستحقات المعنيين في أقرب الآجال.
ويُعتبر ملف التسوية المالية للترقيات من الملفات الحساسة التي تمس مباشرة القدرة الشرائية للأسر التعليمية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار. فانتظار مستحقات قد تمتد لسنوات لا يُعد مجرد “إجراء إداري روتيني”، بل هو واقع معيشي صعب يعيشه آلاف الأساتذة وأسرهم.
هذا، ويُجمع مهنيون في القطاع على أن استمرار هذا الوضع دون حل يُعمّق الشعور بالإحباط بين صفوف هيئة التدريس، ويُضعف الثقة في قدرة المؤسسات على الوفاء بالتزاماتها تجاه موظفيها، فبينما يُنتظر من الأستاذ أن يُقدم أفضل ما لديه في القسم، يجد نفسه يُصارع هموماً مادية كان يفترض أن تكون قد حُسمت منذ وقت طويل.
وتُطرح هنا إشكالية التنسيق بين الوزارات المعنية: إذا كانت وزارة التربية الوطنية تُعلن عن الترقيات والتوظيفات، فلماذا يتأخر الجانب المالي المرتبط بهذه القرارات؟ وهل يُعقل أن ينتظر الأستاذ سنوات كاملة ليحصل على حقه المالي في ترقية نالها استحقاقاً؟
هذا، وينتظر الأساتذة والمهتمون بالشأن التعليمي اليوم إجراءات ملموسة لتسوية هذا الملف العالق، من بينها: تسريع عملية التأشير على جداول المناصب المالية من طرف وزارة المالية في أجل معقول ومعلن، اعتماد آلية صرف جزئي فوري للمستحقات الأكثر قدماً، ريثما تكتمل التسوية النهائية، نشر جدول زمني شفاف لمراحل التسوية، لضمان حق المعنيين في المتابعة والمعرفة، مع تعزيز آليات التنسيق بين وزارتي التربية والمالية لتجنب تكرار مثل هذه الحالات في المستقبل.
وفي الأخير، يمكن القول على أن ما يعيشه قطاع التعليم مع ملف التسوية المالية للترقيات ليس “تأخيراً إدارياً عادياً”، بل هو اختبار لمصداقية الالتزام بحقوق الموظفين وقدرة المؤسسات على تجاوز البيروقراطية لخدمة المصلحة العامة.
فإما أن تتحول “وعود التسوية” إلى إجراءات ملموسة تعيد الثقة للأساتذة، وإما أن يستمر الوضع على ما هو عليه، مما يُهدد بمزيد من تآكل الثقة وتعميق الفجوة بين الإدارة والموظفين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد