بعد 20 سنة من الاتفاقية الدولية… هل تحولت حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة إلى واقع أم بقيت حبيسة الشعارات؟

هبة زووم – الرشيدية
في الوقت الذي تتواصل فيه الندوات واللقاءات الرسمية حول حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، يظل السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: ماذا تحقق فعلاً بعد مرور عشرين سنة على اعتماد الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة؟ وهل نجحت السياسات العمومية في تحويل الشعارات إلى حقوق ملموسة، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون إعادة إنتاج لخطاب رسمي يتكرر في كل مناسبة؟
هذا السؤال كان في صلب اللقاء الجهوي الذي احتضنته مدينة الرشيدية، بمبادرة من المديرية الجهوية للتعاون الوطني بجهة درعة تافيلالت، وتحت إشراف كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، ضمن الحملة الوطنية الثانية لإذكاء الوعي بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، تحت شعار: “فعلية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بعد 20 سنة على اعتماد الاتفاقية الدولية: الصحة والحماية الاجتماعية في ضوء أهداف التنمية المستدامة”.
ورغم أهمية النقاشات الأكاديمية والقانونية التي عرفها اللقاء، فإنها أعادت إلى الواجهة مفارقة مؤلمة، تتمثل في اتساع الهوة بين الترسانة القانونية التي راكمها المغرب خلال العقدين الأخيرين، وبين الواقع اليومي الذي يعيشه آلاف الأشخاص في وضعية إعاقة، ممن لا يزالون يصطدمون بصعوبات الولوج إلى العلاج، والتعليم، والتنقل، والإدماج المهني، والاستفادة الفعلية من منظومة الحماية الاجتماعية.
فبعد عشرين سنة من اعتماد الاتفاقية الدولية، لم يعد الرهان في سن القوانين أو توقيع الاتفاقيات، بل في تفعيلها على أرض الواقع. إذ لا يمكن الحديث عن الإدماج الحقيقي في ظل استمرار العراقيل الإدارية، وضعف الولوجيات، ونقص الخدمات المتخصصة، وتفاوت الاستفادة من البرامج الاجتماعية بين الجهات والمجالات الترابية.
المداخلات التي شهدها اللقاء أكدت بدورها أن المنظومة القانونية الوطنية عرفت تطوراً ملحوظاً، غير أن الانتقال من النصوص إلى الممارسة ما يزال يواجه تحديات كبيرة، الأمر الذي يفرض مراجعة آليات التنزيل، وربط السياسات العمومية بمؤشرات واضحة لقياس الأثر، بدل الاكتفاء بإنتاج التقارير وتنظيم الندوات.
كما شدد المتدخلون على أن الصحة والحماية الاجتماعية تمثلان المدخل الحقيقي لضمان الكرامة والاستقلالية للأشخاص في وضعية إعاقة، داعين إلى تحسين جودة الخدمات، وتيسير الولوج إليها دون تمييز، واعتماد سياسات أكثر عدالة ونجاعة تستجيب للحاجيات الفعلية لهذه الفئة.
وعرف اللقاء حضور المدير الجهوي للتعاون الوطني بجهة درعة تافيلالت، والمدير التنفيذي للجنة الجهوية لحقوق الإنسان، إلى جانب أساتذة جامعيين وباحثين وقضاة وممثلين عن جمعيات المجتمع المدني وفعاليات مهتمة بقضايا الإعاقة.
غير أن المتتبعين يرون أن نجاح مثل هذه المبادرات لن يقاس بعدد الندوات المنظمة أو التوصيات الصادرة عنها، وإنما بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للأشخاص في وضعية إعاقة. فالمطلوب اليوم لم يعد مزيداً من التشخيص، بل قرارات عملية، وميزانيات كافية، وآليات للمساءلة، وسياسات عمومية تجعل من الإدماج حقاً مكفولاً لا امتيازاً ظرفياً.
فبعد عشرين عاماً من الالتزامات الدولية، لم يعد مقبولاً أن تبقى الحقوق حبيسة الوثائق والمواثيق، بينما يظل آلاف المواطنين في مواجهة عراقيل يومية تحرمهم من أبسط مقومات العيش الكريم. فالاختبار الحقيقي لأي سياسة عمومية ليس في جودة الخطاب، وإنما في قدرتها على تغيير واقع الإنسان، وهو الرهان الذي ما يزال ينتظر الكثير من العمل حتى يتحول من شعار إلى حقيقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد