برشيد: الأمطار تفضح اختلالات تجزئة “المدينة” والساكنة عالقة بين الوحل وتعنت المقاول وصمت الجهات الوصية

هبة زووم – برشيد
ككل سنة، ومع أولى التساقطات المطرية، يتكرر المشهد نفسه بتجزئة “المدينة” بمدينة برشيد: طرق غير مهيأة، مسالك تغمرها الأوحال، وسكان يجدون أنفسهم محاصرين داخل منازلهم، عاجزين عن الولوج إليها أو مغادرتها دون معاناة يومية تمس كرامتهم وحقهم في سكن لائق.
ووفق إفادات عدد من السكان، فإن الوضعية المتردية للتجزئة لا تعود إلى عوامل طبيعية أو استثنائية، بقدر ما ترتبط بشكل مباشر بتعنت المقاول المكلف بالمشروع، ورفضه إتمام أشغال التهيئة الأساسية، رغم مرور مدة طويلة على تسليم البقع السكنية واستقرار عشرات الأسر بها.
ويؤكد المتضررون أن غياب قنوات تصريف مياه الأمطار، وعدم تزفيت الطرق، وترك البنية التحتية في وضع بدائي، حوّل حياة السكان إلى جحيم موسمي، يتجدد مع كل شتاء، في مشهد يعكس استخفافاً واضحاً بحقوق المواطنين، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول آليات المراقبة والتتبع.
الأكثر إثارة للاستغراب، بحسب الساكنة، هو كيفية حصول المقاول على مختلف التراخيص الإدارية، رغم عدم استكمال أشغال التهيئة المنصوص عليها في دفتر التحملات، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول دور المصالح الجماعية والسلطات المختصة في مراقبة احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل.
وأمام هذا الوضع، لم يجد السكان بداً من دق أبواب الجهات المسؤولة بمدينة برشيد، مطالبين بفتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات، والكشف عن المتسببين في هذا الإهمال الذي طال أمده، وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تقصيره أو تواطؤه.
ويشدد المتضررون على أن مطالبهم ليست ترفاً ولا امتيازاً، بل حقوق أساسية، في مقدمتها استكمال تهيئة التجزئة وفق المعايير القانونية، وضمان شروط السلامة والعيش الكريم، ووضع حد لمعاناة تتكرر سنوياً دون حلول حقيقية.
فإلى متى يستمر هذا النزيف، وتُترك أسر بأكملها رهينة للأوحال وسوء التدبير؟ وأين تقف حدود المسؤولية بين المقاول والجهات التي منحت الترخيص ويفترض فيها حماية حقوق المواطنين قبل كل شيء؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد