الكلاب الضالة تفرض “قانونها” بوجدة وتجر وزير الداخلية إلى قبة البرلمان

هبة زووم – وجدة
لم تعد ظاهرة الكلاب الضالة بمدينة وجدة ونواحيها مجرد مشاهد عابرة في الأزقة والشوارع، بل تحولت إلى معضلة حقيقية تهدد سلامة المواطنين، وتضع السلطات المعنية أمام اختبار صعب في تدبير ملف بات يمس الأمن الجسدي والصحي والاقتصادي للساكنة.
في هذا السياق، وجّه عمر اعنان، النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، دقّ فيه ناقوس الخطر بشأن التفاقم المقلق لانتشار الكلاب الضالة بعمالة وجدة–أنجاد، وما ترتب عن ذلك من حوادث مأساوية وخسائر جسيمة.
وساءل البرلماني وزير الداخلية عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها للحد من تجوّل مجموعات الكلاب الضالة داخل الأحياء السكنية وضمان سلامة المواطنين، كما طالب بتوضيح البرامج والاستراتيجيات المعتمدة لمعالجة هذه الظاهرة بشكل جذري، خاصة في ما يتعلق بالتعقيم، والتلقيح، والإيواء، واعتماد مقاربة إنسانية ومستدامة في التدبير.
وأوضح اعنان، في مراسلته، أن عمالة وجدة–أنجاد تشهد خلال الفترة الأخيرة انتشاراً غير مسبوق لمجموعات كبيرة من الكلاب الضالة بمختلف أحياء مدينة وجدة وعدد من الجماعات القروية التابعة لها، حيث باتت هذه المجموعات تجوب الشوارع والأزقة في مشاهد يومية، خصوصاً خلال فترتي الصباح الباكر والمساء، ما يزرع الخوف والهلع في نفوس الساكنة، ويقيّد حرية تنقل المواطنين، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن.
ولم يقتصر الأمر، بحسب النائب البرلماني، على الإحساس بالخوف، بل تطور إلى وقائع مأساوية ذات كلفة بشرية واقتصادية ثقيلة، من بينها وفاة شرطي مرور بمدينة وجدة مؤخراً، بعد تعرضه لهجوم من طرف مجموعة من الكلاب الضالة أثناء عودته إلى منزله، في حادثة هزّت الرأي العام المحلي وطرحت أسئلة محرجة حول مستوى الحماية المفترض توفيرها حتى لمن يسهرون على أمن المواطنين.
كما أشار اعنان إلى حادث هلاك قطيع من الأغنام بجماعة بني خالد التابعة لعمالة وجدة–أنجاد، إثر هجوم مماثل من كلاب ضالة، ما ألحق خسائر مادية جسيمة بمربي الماشية، وأثار مخاوف حقيقية في صفوف الساكنة القروية من تكرار هذه الاعتداءات وتهديد مصادر عيشها.
وإذ تعكس هذه الوقائع، وفق تعبير البرلماني ذاته، خطورة الوضع القائم، سواء من حيث السلامة الجسدية أو الأمن الصحي والاقتصادي، فإن استمرار تجوّل مجموعات الكلاب الضالة داخل الأحياء السكنية والفضاءات العمومية يطرح بإلحاح سؤال نجاعة التدخلات المعتمدة إلى حدود الساعة، ويكشف عن غياب رؤية وقائية واضحة ومستدامة للتعامل مع هذه الإشكالية، بعيداً عن الحلول الظرفية وردود الفعل المتأخرة.
وبين صمت المجالس المنتخبة، وتشتت المسؤوليات بين الجماعات والسلطات المحلية والمصالح البيطرية، يجد سكان وجدة وأنجاد أنفسهم في مواجهة خطر يومي، في انتظار أجوبة وزارة الداخلية، ليس فقط عن “ما الذي وقع”، بل عن “ما الذي ستفعله الدولة” قبل أن تسجل المأساة القادمة رقماً جديداً في لائحة الإهمال.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد