هبة زووم – عبدالعالي حسون
رغم الانتصار المقنع الذي حققه المنتخب الجزائري على نظيره السوداني بثلاثة أهداف دون رد، في افتتاح مشواره ضمن كأس أمم أفريقيا المغرب 2025، خطف مشهد خارج السياق الرياضي الأضواء، بعدما رصدت عدسات الكاميرات لحظة توحي بوجود توتر غير معتاد بين نجمين من ركائز “محاربي الصحراء”.
وقاد القائد رياض محرز منتخب بلاده إلى فوز مستحق، بتسجيله ثنائية مبكرة في الدقيقتين الثانية والـ61، فيما اختتم الشاب إبراهيم مازة مهرجان الأهداف في الدقيقة الـ85، ليمنح الجزائر صدارة المجموعة الخامسة بفارق الأهداف عن منتخب بوركينا فاسو.
غير أن فرحة الانتصار سرعان ما شابها جدل واسع، عقب نهاية المباراة، حين أظهرت لقطات مصورة رفض المهاجم بغداد بونجاح مصافحة زميله محرز، في مشهد أثار الكثير من علامات الاستفهام داخل الأوساط الإعلامية والجماهيرية.
اللقطة، التي انتشرت بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت بونجاح وهو يغادر أرضية ملعب مولاي الحسن غاضبًا، رافضًا مصافحة عدد من زملائه، من بينهم محرز، الذي بدا متفاجئًا من رد الفعل.
ورغم عدم صدور أي توضيح رسمي من الطاقم التقني أو اللاعبين المعنيين، إلا أن المشهد فتح الباب أمام قراءات متعددة، تراوحت بين خلاف لحظي مرتبط بسير المباراة، أو توتر ناتج عن قرارات فنية.
مصادر قريبة من المنتخب أكدت، في المقابل، أن الأجواء العامة داخل المعسكر لا تعكس وجود أزمة بنيوية، معتبرة أن ما وقع قد يكون مجرد رد فعل انفعالي في لحظة ضغط، خاصة في بطولة قارية تفرض إيقاعًا نفسيًا عاليًا على اللاعبين.
ورغم محاولة التقليل من وقع الحادث، إلا أن الواقعة تضع الجهاز التقني، بقيادة المدرب، أمام اختبار حقيقي لضبط الانضباط الجماعي والحفاظ على وحدة المجموعة، خصوصًا وأن المنتخب الجزائري يدخل البطولة بطموحات كبيرة لاستعادة هيبته القارية والمنافسة بقوة على اللقب.
ويُدرك المتابعون أن مثل هذه التفاصيل الصغيرة قد تتحول، إذا لم تُعالج بسرعة وحكمة، إلى عامل تشويش داخل مجموعة تتوفر على أسماء وازنة وتجربة دولية كبيرة.
يبقى الرهان الأكبر أمام “محاربي الصحراء” هو الحفاظ على التركيز داخل المستطيل الأخضر، وتفادي الانزلاق إلى صراعات جانبية قد تضعف المسار في بطولة لا تعترف إلا بالانضباط والانسجام الجماعي.
ومع توالي المباريات، ستكون الأنظار موجهة ليس فقط إلى نتائج الجزائر، بل أيضًا إلى قدرتها على تدبير التفاصيل النفسية والإنسانية داخل المجموعة، باعتبارها أحد مفاتيح التتويج في البطولات الكبرى.
تعليقات الزوار