بعد حسم محكمة النقض مديرية الضرائب تُنهي تحصيلًا غير قانوني على عقارات الشياع

هبة زووم – الرباط
وضعت المديرية العامة للضرائب حدًا لممارسة إدارية وُصفت على نطاق واسع بالتعسفية، بعدما ظلت لسنوات تُثقل كاهل المواطنين بفرض واجبات تسجيل غير قانونية على عمليات فرز النصيب في العقارات المملوكة على الشياع، في خرق واضح لمقتضيات القانون واجتهادات القضاء.
ويتعلق الأمر بعمليات التفويت بين الورثة أو الشركاء على الشياع، سواء تعلق الأمر بالبيع أو الهبة أو الصدقة، حيث ينص القانون الجبائي صراحة على إخضاع هذه العمليات لواجب تسجيل محدد في 1.5 في المائة.
غير أن الممارسة الإدارية السائدة ظلت تعتمد احتساب هذه النسبة على القيمة الإجمالية للعقار بدل الاقتصار على النصيب المفروز موضوع التفويت، وهو ما اعتبره متضررون تطبيقًا توسعيًا وغير مشروع للنص القانوني.
وفي حالات كثيرة، كان المواطن يُجبر على أداء واجبات تسجيل مرتفعة، حتى عندما يقتني أحد الورثة نصيب شقيقه فقط، إذ تُفرض عليه الضريبة كما لو أنه اقتنى كامل العقار، لا جزءًا منه، ما دفع بعدد من المتضررين إلى سلوك المساطر القضائية للطعن في قرارات الإدارة الجبائية.
هذا النزاع حسمته محكمة النقض من خلال اجتهاد قضائي واضح، كرّس مبدأ مفاده أن فرز النصيب في العقار المملوك على الشياع لا يُعد نقلًا للملكية بين الشركاء، طالما أن كل شريك يستفيد فقط من حصته الأصلية، دون المساس بالأنصبة الأخرى التي تظل خاضعة لنظام الشياع.
واعتبرت المحكمة أن إخضاع كامل العقار لواجبات التسجيل في هذه الحالة يشكل تطبيقًا غير سليم للقانون، لأن الوعاء الضريبي يجب أن ينحصر حصريًا في الجزء المفروز دون غيره.
واستنادًا إلى هذا الاجتهاد، أصدرت المديرية العامة للضرائب مذكرة مصلحية جديدة، أقرت بشكل صريح أن واجبات التسجيل تُحتسب فقط على النصيب المفروز وبسعر 1.5 في المائة، مع استبعاد باقي أجزاء العقار من أي فرض ضريبي، ما دام وضعها القانوني لا يزال في إطار الشياع.
وجاء في المذكرة، التي وقعها المدير العام للضرائب إدريس القيطوني يونس، أن محكمة النقض حسمت موقفها من خلال “اعتبار أن استغلال أحد الشركاء لنصيبه من العقار مع استمرار حالة الشياع بين باقي المالكين يجب أن يخضع فقط لواجبات التسجيل المتعلقة بفرز نصيبه من العقار المذكور دون مجموع الأصول المملوكة على الشياع”.
كما دعت المذكرة المديرين الجهويين والإقليميين إلى التقيد الصارم بمقتضياتها، مع إشعار الإدارة المركزية بأي صعوبات محتملة في التنزيل.
غير أن هذا التحول، رغم أهميته، أعاد إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا لم تُجب عنه المذكرة بشكل صريح: ما مصير المبالغ التي استخلصتها الإدارة في السابق دون وجه حق؟ وهل يحق للمواطنين المطالبة باسترجاع ما أدوه بناءً على تأويل إداري خاطئ للقانون، أم أن الإدارة ستبادر تلقائيًا إلى تسوية الوضع وإرجاع المبالغ المحصلة في إطار ما وصفه متضررون بـ”التحصيل التسعفي”؟
ويرى متابعون للشأن الجبائي أن سكوت الإدارة عن هذا الجانب يفتح الباب أمام موجة جديدة من النزاعات القضائية، خاصة في ظل وجود اجتهاد قضائي صريح يُقر بعدم مشروعية الممارسة السابقة، مؤكدين أن تكريس الثقة بين المواطن والإدارة يمر بالضرورة عبر جبر الضرر، وليس فقط تصحيح المسار للمستقبل.
وفي انتظار توضيح رسمي بشأن آليات الاسترجاع، يظل هذا القرار خطوة مهمة في اتجاه احترام الأمن القانوني والضريبي، لكنه يطرح في الآن ذاته تحديًا حقيقيًا حول مدى استعداد الإدارة للانتقال من منطق التحصيل الصارم إلى منطق الإنصاف وربط المسؤولية بالمحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد