هبة زووم – الحسيمة
في سياق يتسم بارتفاع منسوب البطالة وتراجع فرص الشغل بإقليم الحسيمة، فجّر فريق حزب العدالة والتنمية بالمجلس الجماعي للمدينة ملفًا بالغ الحساسية، بعدما وجه سؤالًا كتابيًا وُصف بـ”الحارق” إلى رئاسة المجلس، ضمن أشغال دورة فبراير 2026، بخصوص شركة “Myopla” المتخصصة في مراكز النداء.
السؤال، الذي تجاوز الطابع الشكلي المعتاد، حمل في مضمونه اتهامات مباشرة بالالتفاف على دفاتر التحملات، والتفريط في أحد أهم مرتكزات أي استثمار بالمدينة: التشغيل وحماية مناصب الشغل.
تعديل “غامض” وقرارات خارج المسطرة
تكمن خطورة السؤال الذي تقدم به فريق العدالة والتنمية في إشارته إلى ما سماه بـ“توافقات أحادية”، يُشتبه في أنها أدت إلى تعديل بنود أساسية في دفتر التحملات الخاص بالشركة، دون المرور عبر المساطر القانونية المعمول بها داخل المجلس.
وحسب مضمون السؤال، فإن هذه التعديلات سمحت للشركة بالتنصل من شرط تشغيل عدد محدد من المستخدمين، وهو الشرط الذي شكّل، في الأصل، جوهر الاتفاق الذي برر منحها التسهيلات والتراخيص اللازمة للاستقرار بالمدينة.
مصادر من المعارضة اعتبرت أن الأمر لا يتعلق بتفصيل إداري، بل بـقرار استراتيجي خطير ترتبت عنه خسارة محتملة لعشرات، إن لم يكن مئات، من فرص الشغل التي كانت موجهة لشباب الإقليم.
من الاستثمار إلى “هدر الفرص”
ويرى متابعون للشأن المحلي أن تحرك “المصباح” يندرج ضمن محاولة لكشف ما وصفوه بـ“المحاباة المفضوحة”، حيث يُطرح تساؤل جوهري: كيف تُمنح شركة كبرى امتيازات عقارية وإدارية، مقابل السماح لها بتقليص كتلتها الأجرية وضرب الالتزامات الاجتماعية عرض الحائط؟
من زاوية رقابية، يعتبر هذا السلوك هدرًا مباشرًا للفرص التنموية، وتناقضًا صارخًا مع الخطاب الرسمي الذي يربط الاستثمار بخلق مناصب الشغل ومحاربة البطالة.
من مسطرة تقنية إلى قضية رأي عام
ذكاء تحرك العدالة والتنمية لا يكمن فقط في مضمون السؤال، بل في ربطه المباشر بالوضع الاجتماعي الهش لساكنة الحسيمة، حيث يعاني الشباب من انسداد الأفق وندرة فرص الإدماج المهني.
بهذا الربط، خرج ملف “Myopla” من دائرة النقاش التقني الضيق، ليتحول إلى قضية رأي عام محلي، عنوانها العريض: من يتحمل مسؤولية ضياع فرص الشغل؟ ومن خوّل لنفسه التنازل عنها؟
جلسة مرتقبة بطعم المواجهة
ومن المنتظر أن تشهد الجلسة المقبلة للمجلس مواجهة سياسية محتدمة، بعدما طالب فريق العدالة والتنمية بكشف معطيات دقيقة، من بينها: هوية المسؤول الذي وافق أو وقّع على تعديل دفتر التحملات، السند القانوني الذي استند إليه هذا القرار، الانعكاسات المالية والاجتماعية المترتبة عنه على اقتصاد المدينة، ومآل التراخيص الممنوحة للشركة في حال ثبوت إخلالها بالتزاماتها الأصلية.
اختبار للمصداقية
اليوم، تجد شركة “Myopla” نفسها تحت مجهر الرقابة، ليس فقط الحزبية، بل المجتمعية أيضًا.
كما يجد المجلس الجماعي نفسه أمام اختبار حقيقي للمصداقية: هل سينتصر لمنطق حماية الشغل وربط الاستثمار بالتنمية المحلية؟ أم سيختار الصمت، بما يحمله من إشارات سلبية في مدينة أنهكها التهميش وانتظار الوعود؟
تعليقات الزوار