هبة زووم – الدار البيضاء
يطرح مشهد احتلال الملك العمومي بمحاذاة المرآب الجماعي لجماعة سيدي بليوط، بنجدية شارع صفاقس بالدار البيضاء، أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير الفضاءات العمومية، وحدود تدخل السلطات المحلية في مواجهة أوضاع تمس بشكل مباشر بالصحة العامة وكرامة المدينة وساكنتها.
فمنذ مدة، يشغل شخص في وضعية تسول مساحة عمومية بجانب محل تجاري، مستعملاً المكان كمأوى دائم، في غياب أي تدخل فعّال من الجهات المختصة، رغم توالي الإشعارات والتنبيهات.
وضع تحوّل من حالة اجتماعية تحتاج إلى معالجة إنسانية، إلى مصدر إزعاج حقيقي للسكان والتجار، وخطر صحي واضح للمارة، بسبب تراكم النفايات وممارسة سلوكيات غير صحية في الفضاء العام، وما يصاحب ذلك من روائح كريهة وتشويه للمشهد الحضري.
هذا الواقع يعكس خللاً مزدوجاً: أولاً، عجز السلطات المحلية عن فرض احترام القانون وتنظيم استعمال الملك العمومي، وثانياً، فشلاً واضحاً في تفعيل المقاربة الاجتماعية التي يفترض أن ترافق مثل هذه الحالات، فترك الوضع على حاله لا يخدم لا الشخص المعني، ولا الساكنة، ولا صورة المدينة، بل يكرس منطق الإهمال والتطبيع مع الفوضى.
الأكثر إثارة للقلق هو أن هذا المشهد ليس استثناءً، بل أصبح جزءاً من يوميات عدد من الأحياء بالعاصمة الاقتصادية، حيث تغيب المعالجة الاستباقية، ويُستعاض عنها بسياسة الانتظار إلى أن تتفاقم الأوضاع وتتحول إلى مصدر احتقان.
وهو ما يطرح سؤال المسؤولية: من يتحمل تبعات هذا التقاعس؟ ولماذا لا يتم التنسيق بين المصالح الجماعية، السلطات المحلية، والمصالح الاجتماعية لإيجاد حلول تحفظ النظام العام وتراعي في الوقت نفسه البعد الإنساني؟
إن المقاربة الزجرية وحدها لا تكفي، كما أن التساهل المطلق بدعوى البعد الاجتماعي لا يقل خطورة. المطلوب هو تدخل متوازن ومسؤول، يفرض احترام قواعد النظافة والسلامة، ويضع حداً لاحتلال الملك العمومي، مع توجيه الأشخاص في وضعية هشاشة نحو مؤسسات الرعاية الاجتماعية، بدل تركهم عرضة للإهمال والاستغلال، وترك المواطنين يدفعون ثمن هذا الفراغ التدبيري.
فالمدينة ليست فقط بنايات وطرقات، بل فضاء مشترك تحكمه قوانين، ويقوم على التعايش، والحق في بيئة سليمة، واستمرار هذا النوع من الأوضاع دون تدخل فعلي، لا يعكس سوى ضعف في الحكامة المحلية، وغياب إرادة حقيقية لمعالجة المشاكل اليومية للمواطنين، مهما بدت بسيطة في ظاهرها.
تعليقات الزوار