هبة زووم – مكناس
تشهد مدينة مكناس في الآونة الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في مظاهر الاعتداء على المرافق العمومية، وهو ما أثار استياءً واسعًا في صفوف الساكنة، بالنظر إلى ما تخلفه هذه السلوكيات من تشويه للفضاء العام وهدر للمال العمومي.
ففي عدد من الأحياء والفضاءات المشتركة، بات من المألوف رصد كتابات مشينة على الجدران، وتكسير مصابيح الإنارة العمومية، وتخريب الألعاب المخصصة للأطفال داخل الحدائق، إضافة إلى إتلاف دورات المياه العامة وغياب أي اهتمام بنظافتها.
وهي مظاهر تعكس سلوكًا غير حضاري، يُنسب في الغالب إلى بعض المراهقين، وأحيانًا إلى مواطنين لا يُبدون أي وعي بأهمية هذه المرافق ودورها في تحسين جودة العيش الجماعي.
ويلاحظ متتبعون أن جزءًا من هذه الظاهرة يعود إلى تصور خاطئ ومتجذر لدى فئة من المواطنين، مفاده أن الممتلكات العمومية لا تعنيهم بشكل مباشر، باعتبارها “ملكًا للدولة” أو “ملكًا للجميع”، وهو ما يُفرغ الإحساس بالمسؤولية الفردية من محتواه.
وفي حين أن المرافق العمومية، في جوهرها، هي ملك مشترك لكل المواطنين، وصيانتها مسؤولية جماعية لا تقل أهمية عن الحفاظ على الممتلكات الخاصة.
ورغم المجهودات التي تبذلها الجماعة والجهات المعنية، وما يُصرف من ميزانيات لإصلاح ما يتم تخريبه، فإن الظاهرة ما تزال مستمرة منذ سنوات، ما يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة المقاربة المعتمدة، ويؤكد أن المعالجة الأمنية أو الزجرية وحدها غير كافية.
ويجمع فاعلون محليون على أن مواجهة هذا السلوك تتطلب تضافر الجهود بين مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم الأسرة، والمدرسة، والمؤسسات الدينية، ووسائل الإعلام، من أجل ترسيخ قيم المواطنة، وتعزيز الوازع الأخلاقي والوطني، وغرس ثقافة احترام الملك العام منذ سن مبكرة.
فالحفاظ على المرافق العمومية ليس ترفًا، بل هو مؤشر على مستوى الوعي الجماعي والتحضر، وأي مدينة لا تحمي فضاءها المشترك، إنما تفرّط في أحد أسس العيش الكريم والتنمية المستدامة.
تعليقات الزوار