هبة زووم – الدار البيضاء
تعود الانتقادات لتلاحق تدبير الشأن السياسي والانتخابي بعمالة الحي الحسني، حيث يثير عدد من المتابعين والفاعلين المحليين تساؤلات حادة حول طبيعة المشهد الانتخابي الذي تشكل خلال السنوات الأخيرة، في ظل اتهامات بانتشار المال الانتخابي وتحول الاستحقاقات إلى ما يشبه “بورصة سياسية” تتحكم فيها القدرة المالية أكثر من البرامج والرؤى السياسية.
وفي قلب هذا الجدل، يبرز اسم عاملة الإقليم بنشويخ، التي يتهمها منتقدون بالإشراف على مرحلة سياسية اتسمت، حسب تعبيرهم، بتنامي نفوذ المال في الانتخابات، الأمر الذي ساهم في إفراز نخب سياسية جديدة يُنظر إليها باعتبارها نتاجاً لاقتصاد انتخابي قائم على النفوذ والقدرة المالية بدل الكفاءة والالتزام بقضايا الصالح العام.
ويرى منتقدو هذا الواقع أن السنوات الأخيرة داخل عمالة الحي الحسني كشفت مفارقة لافتة، إذ تحولت العملية الانتخابية من محطة ديمقراطية يفترض أن تفرز نخباً تمثل الإرادة الشعبية، إلى فضاء يطغى فيه منطق السوق، حيث يصبح الطريق إلى المؤسسات المنتخبة مفتوحاً أمام من يملك القدرة على تمويل الحملات الانتخابية بسخاء.
ويذهب بعض الفاعلين المحليين إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن عدداً من الوجوه التي وصلت إلى البرلمان لم تفعل ذلك عبر مسار سياسي تقليدي أو عبر التراكم النضالي، بل عبر ما يصفونه بـ”الاختصار المالي للطريق نحو السلطة”، وهو ما ساهم، بحسبهم، في تكريس صورة سلبية عن العمل السياسي لدى جزء واسع من المواطنين.
هذا الوضع، وفق قراءات نقدية متداولة في الأوساط السياسية والمدنية، لا ينعكس فقط على طبيعة التمثيلية داخل المؤسسات المنتخبة، بل يمتد أثره إلى العلاقة بين المواطن والدولة، حيث يؤدي انتشار الحديث عن المال الانتخابي إلى تآكل الثقة في العملية الديمقراطية برمتها.
ويحذر متتبعون من أن استمرار هذه الصورة قد يجعل المؤسسات المنتخبة عرضة لمزيد من التشكيك، خاصة إذا ترسخ لدى الرأي العام الانطباع بأن بعض المقاعد البرلمانية تُدار بمنطق الاستثمار السياسي، حيث يسعى من يصل إليها إلى استرجاع ما أنفقه خلال الحملات الانتخابية، وربما تحقيق أرباح سياسية أو اقتصادية لاحقاً.
وفي ظل هذه الانتقادات، يطرح عدد من الفاعلين المدنيين سؤالاً جوهرياً حول مستقبل الممارسة السياسية في الدار البيضاء، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولات حقيقية تعيد الاعتبار للعمل السياسي كخدمة عامة، أم أن منطق المال سيظل لاعباً أساسياً في تحديد ملامح الخريطة الانتخابية.
ويبقى الرهان، وفق العديد من الأصوات المدنية، معلقاً على وعي مجتمعي وسياسي أوسع يرفض تحويل الاستحقاقات الانتخابية إلى سوق مفتوحة، ويعيد الاعتبار لقيم النزاهة والشفافية باعتبارها المدخل الأساسي لاستعادة الثقة في المؤسسات وبناء مشروع تنموي قائم على التمثيلية الحقيقية والمسؤولية السياسية.
تعليقات الزوار