وجدة: ظاهرة إثراء السياسيين تضرب الجهة الشرقية وتعيد سؤال المحاسبة في عهد الوالي العطفاوي إلى الواجهة!

هبة زووم – محمد أمين
السياسة بوجدة ليست “منجم ذهب” لتحقيق الثروات، بل هي مسؤولية وطنية جسيمة يجب أن تُمارس بشفافية وإخلاص لخدمة الصالح العام.
لكن الواقع المعاش في الجهة الشرق، يرسم صورة مغايرة تماماً، حيث تتحول المناصب العامة تدريجياً من أمانة خدمة إلى غنيمة إثراء”، في مشهد يطرح سؤالاً وجودياً محرجاً: إلى متى سيستمر هذا النهج؟ ومتى ستستيقظ الضمائر لوقف نزيف المال العام؟
الجزء الأكثر إثارة للجدل في المشهد السياسي بالجهة الشرقية هو التحول المفاجئ لبعض السياسيين، الذين كانوا في السابق يعيشون حياة بسيطة، إلى أثرياء كبار بعد توليهم مناصب حكومية ومحلية.
ظاهرة “إثراء السياسيين” أصبحت محط تساؤل واسع في الشارع الوجدي، حيث يتساءل المواطنون بمرارة: كيف يمكن لمسؤولين لم يكن لديهم أي ثروة تُذكر قبل توليهم المناصب، أن يصبحوا فجأة من كبار الأثرياء؟
فهل أصبحت السياسة في الجهة الشرقية وسيلة لتحقيق الثراء السريع؟ وهل بات العمل السياسي “منجم ذهب” يدر الأرباح دون رقابة أو محاسبة؟ هذا التحول غير مفهوم لا يُهدد فقط مصداقية العمل السياسي، بل يُرسّخ ثقافة “الفساد المُقنن” التي لطالما عانت منها الإدارات الترابية، حيث يُنظر إلى المنصب كـ”فرصة استثمارية” لا كرسالة وطنية.
وهنا يبرز السؤال الأهم والأكثر ألمًا: أين هو قانون “من أين لك هذا”؟ القانون الذي كان يُفترض أن يضع حدًا لتضخم الثروات المشبوهة ويحاسب المسؤولين عن مصادر ثرواتهم، لماذا تم دفن هذا القانون؟ ومن المسؤول عن عرقلته؟ هل أصبحت الحصانة السياسية درعًا يحمي الفاسدين من المحاسبة؟ ولماذا يظل الفساد مستشريًا في أوساط السلطة دون أن يتم اتخاذ إجراءات حازمة لوقفه؟
فاستمرار تعطيل القانون لا يُغذي فقط شكوك الرأي العام، بل يُهدر هيبة الدولة في نظر المواطنين الذين ينتظرون من مؤسساتهم حماية المال العام من “النهب المنظم”، فالناس لم تعد تقبل بالشعارات، بل تريد محاسبة واضحة على كل درهم يُصرف باسم التنمية، وعلى كل ثروة تظهر فجأة دون مبرر اقتصادي واضح.
وجدة اليوم بحاجة إلى نهضة تنموية حقيقية، تعتمد على الكفاءات المحلية، وتُستغل فيها الأموال العامة بشكل عادل وشفاف، وإلا، فإن المدينة ستظل تنزف شبابها وعقولها إلى الخارج، بينما تتكدس الثروات في أيدي قلة قليلة من السياسيين الذين تحولوا إلى أثرياء في غياب أي رقابة أو محاسبة.
هذا التناقض الصارخ يطرح إشكاليات استراتيجية مؤلمة: لماذا يهاجر الشباب الموهوب بينما يُثري “سياسيو البقاء” من مناصبهم؟ وأين هي مشاريع التشغيل التي يفترض أن تمتص البطالة وتُثبت الكفاءات محلياً؟ فتحويل الهجرة من “خيار شخصي” إلى “هروب من اليأس” لا يُهدد فقط مستقبل الجهة الشرقية، بل يُعمّق شعور المواطنين بـ”اللامبالاة المؤسسية” التي تُقدم مصالح القلة على حقوق الأغلبية.
وفي ظل تفاقم ظاهرة “إثراء السياسيين”، يبرز سؤال حول دور السلطة المحلية ممثلة في الوالي العطفاوي، فبينما يُفترض أن يتدخل الوالي كحامي للنزاهة وضامن لاحترام القانون، يبدو أن الخيار الحالي هو المراقبة من بعيد.
أين هي زيارات المراقبة الميدانية التي يفترض أن تكشف واقع التدبير المحلي؟ ولماذا لا تُعلن ولاية الجهة عن آليات شفافية تضمن نزاهة تدبير المال العام؟ واستمرار الصمت الإداري لا يُضعف فقط مصداقية الوالي، بل يُهدر ثقة الساكنة في قدرة الدولة على محاسبة الفاسدين وحماية المال العام من الاستغلال الشخصي.
واليوم لم يعد مقبولاً أن تُترك الجهة الشرقية رهينة ظاهرة الإثراء المشبوه وصمت المسؤولين، وما يحتاجه المواطنون والمهتمون بالشأن الترابي اليوم هو تفعيل فوري لقانون “من أين لك هذا”، مع إلزام جميع المسؤولين بالإعلان عن ذممهم المالية قبل وبعد تولي المناصب.
كما يتطلب الأمر فتح تحقيقات إدارية ومالية عاجلة في الثروات المفاجئة لبعض السياسيين، مع نشر النتائج للرأي العام لضمان الشفافية. بالإضافة إلى مراجعة شاملة لمنظومة الرقابة على المال العام، مع إشراك المجتمع المدني والخبراء المستقلين في لجان المراقبة، وضمان حماية حقيقية للمبلغين عن الفساد.
ما تعيشه وجدة مع قضية “إثراء السياسيين” ليس خلاً ظرفياً، بل هو اختبار لمصداقية الحكامة الترابية وقدرة الوالي العطفاوي على تجاوز عقلية التغاضي لخدمة المصلحة العامة، فإما أن تتحرك السلطات بجدية لتفعيل قانون “من أين لك هذا”، ومحاسبة الأثرياء الجدد، وضمان شفافية تدبير المال العام، وإما أن تستمر “ثقافة الإفلات” التي تُحوّل السياسة من رسالة خدمة إلى تجارة مناصب وتُهدر ثقة المواطنين في قدرة الدولة على حماية مواردهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد