هبة زووم – الدار البيضاء
تعيش بعض أحياء الدار البيضاء، وتحديدًا بمنطقة سيدي مومن، على وقع ظاهرة عمرانية مقلقة، تتمثل في تحويل أسطح عدد من المنازل إلى ما يشبه “براريك معلقة”، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤال فوضى التعمير وحدود تدخل السلطات المحلية.
وبالملحقة الإدارية الأمان التابعة لمقاطعة سيدي مومن، لم يعد الأمر يتعلق بحالات معزولة، بل باتت هذه الظاهرة تتسع بشكل لافت، حيث يتم استغلال الأسطح لإقامة بنايات عشوائية تفتقر لأبسط شروط السلامة والجودة، في غياب واضح للمراقبة أو الزجر.
هذا التحول يطرح أكثر من علامة استفهام حول ما إذا كان الأمر يتعلق بتواطؤ غير معلن، أم مجرد تقاعس في أداء الواجب الرقابي، خصوصًا وأن هذه الممارسات تتم في واضحة النهار، دون تسجيل تدخلات حازمة من الجهات المعنية.
ويرى متتبعون أن هذه “البراريك المعلقة” تعكس عودة غير مباشرة لثقافة السكن العشوائي، لكن هذه المرة بشكل عمودي، بعدما كانت الظاهرة في السابق مرتبطة بأحياء الصفيح، مثل طوما وأهل لغلام، حيث نشأ عدد من السكان قبل استفادتهم من برامج إعادة الإسكان.
غير أن ما يثير القلق أكثر، هو المخاطر التي تطرحها هذه البنايات، سواء من حيث السلامة الإنشائية، أو من حيث الضغط على البنيات التحتية، فضلًا عن تشويه النسيج العمراني، في مدينة تسعى، نظريًا، إلى تأهيل فضاءاتها الحضرية ومحاربة كل أشكال العشوائية.
كما أن استمرار هذه الظاهرة يضرب في العمق مصداقية برامج محاربة دور الصفيح، التي رُصدت لها إمكانيات مالية مهمة، وكان الهدف منها إنهاء هذا النوع من السكن الهش، لا إعادة إنتاجه بأشكال جديدة وأكثر خطورة.
وأمام هذا الوضع، تتعالى تساؤلات الساكنة حول دور السلطات المحلية، ومدى التزامها بتطبيق قوانين التعمير، خصوصًا في ظل ما يوصف بـ”الصمت المريب” الذي يرافق انتشار هذه البنايات، دون تحريك المساطر القانونية في حق المخالفين.
إن ما يحدث بسيدي مومن ليس مجرد خرق عمراني بسيط، بل مؤشر على خلل أعمق في منظومة المراقبة والتدبير الحضري، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً وحازماً لإيقاف هذا النزيف، قبل أن تتحول أسطح المنازل إلى أحياء صفيحية معلقة تهدد سلامة المواطنين وتنسف جهود سنوات من الإصلاح.
تعليقات الزوار