أزيلال: حين تتحول المآسي إلى صور وفي انتظار إنقاذ الطرق قبل الأرواح؟

عمر أوزياد – أزيلال
عاد إقليم أزيلال ليُبعث على واجهة الألم، بعد فاجعة إنسانية هزّت الرأي العام المحلي، إثر انقلاب سيارة للنقل المزدوج بمنطقة سيدي بولخلف، نواحي دمنات، كانت تقل نحو 30 راكباً في ظروف غير آمنة، مخلفة ثلاثة قتلى وعدداً من المصابين، بينهم حالات حرجة.
حادث مأساوي جديد، لكنه في نظر الساكنة ليس استثناءً، بل حلقة إضافية في سلسلة طويلة من الكوارث المرتبطة بهشاشة البنية التحتية وضعف شروط السلامة الطرقية، في إقليم باتت طرقه توصف بـ”نقاط سوداء” تهدد حياة مستعمليها بشكل يومي.
في أعقاب الحادث، سُجل حضور عامل الإقليم إلى المستشفى المحلي بدمنات للاطمئنان على المصابين، في خطوة إنسانية لا خلاف حول رمزيتها، غير أنها سرعان ما أعادت إلى الواجهة سؤال الجدوى: هل تكفي الزيارات الرسمية لاحتواء مآسٍ تتكرر بنفس السيناريو؟
فالواقع، كما تعكسه المعطيات الميدانية، يكشف أن الحالات الحرجة تم تحويلها إلى مراكش بسبب محدودية الإمكانيات الطبية محلياً، ما يفتح جبهة أخرى من النقاش حول هشاشة العرض الصحي بالإقليم، وعجزه عن مواكبة حالات الطوارئ.
لكن ما يثير القلق أكثر، وفق شهادات محلية، هو غياب تحرك ميداني فعلي نحو موقع الحادث للوقوف على وضعية الطريق، أو فتح تحقيق شفاف في أسباب تحميل وسيلة نقل بأكثر من طاقتها الاستيعابية، أو حتى اتخاذ إجراءات فورية لتشديد المراقبة الطرقية.
إن ما حدث بسيدي بولخلف لا يمكن فصله عن سياق عام يتسم بتعثر مشاريع البنية التحتية، وضعف الصيانة، وغياب التنسيق بين مختلف المتدخلين، ما يجعل من الحوادث نتيجة منطقية لاختلالات مزمنة، بدل أن تكون مجرد طوارئ عابرة.
وتتفاقم حدة الانتقادات حين تتحول مثل هذه الفواجع إلى مجرد مادة للتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر صور زيارات رسمية وتصريحات ظرفية، دون أن تترجم إلى قرارات ملموسة تعالج جذور الأزمة.
اليوم، لم تعد ساكنة أزيلال تطالب بالتعاطف الرمزي أو الحضور البروتوكولي، بل بإجراءات عملية تبدأ بإصلاح الطرق، وتعزيز المراقبة، وتمر عبر تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وصولاً إلى تسريع وتيرة المشاريع التنموية المتعثرة.
كما يطرح الشارع المحلي تساؤلات ملحّة حول دور لجان التتبع على مستوى العمالة، ومدى التزام الجماعات الترابية بواجباتها في تحسين شروط العيش، في ظل استمرار مظاهر الهشاشة التي تنعكس بشكل مباشر على سلامة المواطنين.
وبين فاجعة تتكرر ووعود تتجدد، يبقى السؤال معلقاً: إلى متى سيظل حضور المسؤول مقروناً بلحظة ما بعد الكارثة، بدل أن يكون فاعلاً في منعها؟ وإلى متى ستظل طرق أزيلال شاهدة على اختلالات تدفع ثمنها الأرواح؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد