هبة زووم – الرباط
في وقت كان يُفترض أن يشكل الموسم الكروي الحالي محطة لتعزيز التنافس الشريف والرفع من جودة البطولة الوطنية، يجد المشهد الكروي نفسه غارقاً في دوامة من الجدل والاتهامات، عنوانها العريض: أزمة تحكيم غير مسبوقة تهدد ما تبقى من مصداقية المنافسة.
الانتقادات، التي تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة، وضعت منظومة التحكيم في قلب العاصفة، مع توجيه أصابع الاتهام إلى عدد من الأسماء البارزة، من بينها عبد السلام بلقشور ورضوان جيد، في ظل حديث متزايد عن تأثيرات خفية وتدبير مثير للجدل لمباريات حاسمة، خاصة تلك المرتبطة بالصعود وتفادي النزول.
هذا الوضع، الذي يتزامن مع تنامي خطاب التشكيك داخل الأوساط الرياضية، جعل العديد من المتتبعين يتحدثون عن “انزلاق خطير” نحو فقدان الثقة في نزاهة المنافسات، في وقت يُفترض أن تشكل فيه كرة القدم واجهة للإشعاع الرياضي الوطني، تحت إشراف مؤسسات رسمية يقودها فوزي لقجع.
ولم يعد الحديث عن أخطاء تحكيمية معزولة، بل تحول إلى نقاش واسع حول ما إذا كانت هذه الأخطاء تدخل في إطار الهفوات البشرية، أم أنها تعكس اختلالات أعمق في بنية التسيير، خصوصاً مع تكرار نفس السيناريوهات المثيرة للجدل في مباريات حاسمة.
كما ساهمت التصريحات النارية، سواء من مدربين أو لاعبين أو مسيرين، في تأجيج الوضع، حيث أصبح التشكيك في قرارات الحكام مادة يومية في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ما ألقى بظلاله على صورة البطولة الوطنية، وأضعف ثقة الجمهور في عدالة المنافسة.
ويرى متابعون أن ما يحدث اليوم ليس وليد اللحظة، بل نتيجة تراكمات طويلة من الاختلالات، من بينها ضعف آليات المراقبة والتقييم، وغياب الشفافية في تدبير قطاع التحكيم، إضافة إلى بطء التفاعل مع الشكايات والانتقادات المتكررة.
وفي ظل هذا المناخ المشحون، برزت دعوات متزايدة لفتح تحقيق شامل ونزيه، يروم الوقوف على حقيقة ما يجري داخل منظومة التحكيم، وتحديد المسؤوليات، مع اتخاذ إجراءات صارمة تعيد الاعتبار لمبدأ تكافؤ الفرص.
فالرهان اليوم لم يعد فقط تقنياً أو رياضياً، بل أصبح رهانا أخلاقياً بالدرجة الأولى، يتعلق بحماية سمعة الكرة المغربية، وضمان أن تبقى نتائج المباريات رهينة ما يُقدَّم فوق أرضية الملعب، لا ما يُطبخ خلف الكواليس.
إن استمرار حالة الشك والاحتقان دون تدخل حاسم، قد يؤدي إلى فقدان الثقة بشكل نهائي، وهو ما سيكلف الكرة الوطنية ثمناً باهظاً، يصعب تداركه في المستقبل القريب.
تعليقات الزوار