خولة أمرابط تهرب ورضوان جيد في قفص الاتهام ولقجع مطالب بـ”مشرط التحقيق” قبل احتراق مديرية التحكيم تماماً
هبة زووم – الرباط
في زمن تُصبح فيه إدارة التحكيم هدفاً بحد ذاتها، والعدالة الرياضية مجرد شعار في خطاب قابل للتبديل، يتحول التحكيم المغربي من قطاع واعد إلى نموذج صارخ للهدر الكفوي والارتباك المؤسسي.
مشهد لا يُثير فقط استياء الرياضيين، بل يطرح سؤالاً وجودياً مُحرجاً: إذا كان المسؤول يستمتع برؤية الكفاءات وهي تحترق، فكيف ننتظر منه حماية للبقية؟ وأي مسؤولية هذه التي تسمح لـ”سياسة الدمى” بأن تُغرق قطاعاً بأكمله في بحر من الشكوك والترحيلات القسرية؟
فبينما تمر سنوات على تولي الحكم الدولي السابق رضوان جيد زمام المديرية الوطنية للتحكيم، لا تزال الحكمة خولة أمرابط تنتظر حقاً واحداً يُعيد لها اعتبارها.
سؤال بسيط لكنه قاسٍ: إلى متى سيستمر عبث المسؤولين بينما تُترك الكفاءات تتفرج على مستقبلها وهو يهرب إلى إسبانيا؟ وأي حكمة تدبير هذه التي تُحوّل المسؤولية من تكليف لخدمة الرياضة إلى مغنم لتصفية الحسابات؟
وفي هذا السياق، عاد ملف التحكيم المغربي ليفجر جدلاً واسعاً، بعد تداول معطيات مثيرة حول مغادرة الحكمة خولة أمرابط إلى الخارج، في خطوة اعتُبرت من قبل متتبعين هجرة كفاءة جديدة من منظومة تعيش على وقع اهتزازات متتالية.
القضية، التي ارتبطت أيضاً بتصريحات وانتقادات موجهة إلى الحكم الدولي السابق رضوان جيد، أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة حول طريقة تدبير ملف التحكيم، ومعايير الترقي ومنح الشارات الدولية، ومدى تكافؤ الفرص داخل جهاز يفترض أن يقوم على النزاهة والشفافية.
ووفق ما يتم تداوله، فإن خولة أمرابط، التي بصمت على أداء مميز خلال الموسم الماضي، ونجحت في إدارة مباريات مهمة من بينها نهائي كأس العرش للسيدات، لم تنل الشارة الدولية، في قرار وصفه متتبعون بـ”غير المفهوم”، خاصة في ظل إشادات واسعة بكفاءتها من طرف عدد من المختصين.
هذا المعطى، مرفوقاً بادعاءات مرتبطة بتعرضها لمضايقات واتصالات ليلية، أعاد النقاش حول بيئة العمل داخل المنظومة التحكيمية، ومدى توفرها على شروط الحماية المهنية والأخلاقية، خصوصاً بالنسبة للعنصر النسوي، في ظل حساسية الأدوار التي يضطلع بها الحكام داخل المشهد الكروي.
كما أن اختيار أمرابط التوجه نحو إسبانيا، يذكّر بحالات سابقة لحكام مغاربة فضلوا الهجرة بحثاً عن ظروف أفضل، من بينهم الحكم أيوب الدريوش، وهو ما يعزز فرضية وجود خلل بنيوي يدفع بالكفاءات إلى البحث عن الاعتراف خارج أرض الوطن.
في المقابل، يرى متتبعون أن تكرار مثل هذه الحالات يضرب في العمق مصداقية الجهاز التحكيمي، ويغذي فقدان الثقة، سواء لدى الحكام أنفسهم أو لدى الرأي العام الرياضي، خاصة عندما تُطرح تساؤلات حول معايير الاختيار والترقي.
ورغم خطورة هذه الاتهامات، يظل الحسم فيها رهيناً بفتح تحقيقات شفافة ومستقلة، قادرة على ترتيب المسؤوليات وتوضيح الحقائق، بعيداً عن منطق الإشاعات أو تصفية الحسابات، حفاظاً على سمعة التحكيم المغربي ومؤسساته.
اليوم، يبدو أن ملف خولة أمرابط ليس مجرد حالة فردية، بل مؤشر على أزمة أعمق داخل منظومة تحتاج إلى مراجعة شاملة، تعيد الاعتبار للكفاءة، وتضمن بيئة سليمة قائمة على النزاهة والإنصاف.
وبين روايات متضاربة وصمت رسمي، يبقى السؤال قائماً: هل تتحرك الجهات الوصية لاحتواء هذا النزيف، أم أن مسلسل هجرة الكفاءات سيستمر في صمت؟