هبة زووم – سطات
لم يعد ما يجري داخل بعض عمارات حي السماعلة بمدينة سطات مجرد “سلوكات معزولة” أو حالات فردية يمكن التغاضي عنها، بل أصبح – وفق ما تؤكده شهادات متطابقة للساكنة – نمطًا ممنهجًا من الانفلات الأخلاقي والاستغلال المريب للشقق المفروشة، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور المراقبة وفعالية التدخلات المفترضة للجهات المسؤولة.
الحديث هنا لا يتعلق فقط بضجيج عابر أو إزعاج ليلي، بل بواقع يومي خانق، تتداخل فيه مظاهر السكر العلني، والصراخ، والشجارات، واستقبال وجوه غريبة بشكل متكرر، في ساعات متأخرة من الليل، داخل فضاءات يفترض أنها سكنية ومحكومة بضوابط قانونية واضحة، واقع جعل الأسر القاطنة تعيش تحت ضغط نفسي دائم، في غياب أي إحساس بالأمن أو الطمأنينة.
الأخطر في كل ذلك، أن هذه الممارسات لم تعد خفية أو معزولة، بل تحولت إلى “سر مكشوف”، تتداوله الألسن داخل الحي وخارجه، ما ألحق ضررًا بالغًا بسمعته، ودفع بعدد من الملاك إلى بيع ممتلكاتهم بأثمنة بخسة، هروبًا من واقع لا يُحتمل، وهو ما يعكس حجم الاختلال الذي لم يعد يقف عند حدود الإزعاج، بل طال البنية الاجتماعية والاقتصادية للحي.
وسط هذا المشهد، تتصاعد تساؤلات مشروعة: من يحمي هذه الأنشطة؟ وكيف يُسمح بتحويل شقق سكنية إلى فضاءات مفتوحة لكل أشكال الانفلات دون رقيب أو حسيب؟ وأين تقع مسؤولية بعض الوكالات العقارية التي يُشتبه في تورطها في تسهيل عمليات الكراء المشبوه؟
مصادر من الساكنة تشير إلى وجود شبهات حول استغلال منظم لهذه الشقق، في ظل غياب مراقبة صارمة لهوية المكتَرِين وطبيعة الاستغلال، ما يفتح الباب أمام أنشطة غير قانونية تتنافى مع القوانين الجاري بها العمل، وهو ما يضع السلطات المحلية والأمنية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على فرض النظام وتطبيق القانون.
وفي خطوة تصعيدية، تستعد مجموعة من المتضررين، من داخل المغرب وخارجه، لوضع شكايات رسمية، والمطالبة بفتح تحقيق معمق، لا يكتفي بالمعالجة السطحية، بل يمتد إلى تفكيك كل الشبكات المحتملة التي تقف وراء هذا الوضع، كما يدعون إلى اعتماد وسائل مراقبة حديثة داخل الفضاءات المشتركة، وتشديد الخناق على كل من يستغل العقار السكني لأغراض مشبوهة.
إن ما يعيشه حي السماعلة اليوم ليس مجرد خلل عابر، بل عنوان لفشل في تدبير مجال حضري يُفترض أن يكون آمنًا ومحكومًا بالقانون. استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم، لا يعني سوى تكريس منطق الإفلات من العقاب، وتحويل الأحياء السكنية إلى مناطق رمادية خارج السيطرة.
الرسالة اليوم واضحة: إما استعادة هيبة القانون، أو ترك المجال مفتوحًا أمام مزيد من التدهور والضحية دائمًا هي الساكنة البسيطة التي لا تطلب سوى حقها في العيش الكريم.
تعليقات الزوار