إعفاء المدير الإقليمي بسطات ينهي مرحلة مثقلة بالتوترات

هبة زووم – سطات
في خطوة كانت منتظرة وتعكس حجم التوترات التي طبعت تدبير الشأن التعليمي محلياً، قررت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أخيرا إعفاء المدير الإقليمي بالإقليم، عبد العالي اسعيدي، من مهامه، بعد سنوات من توليه مسؤولية تدبير قطاع حساس ظل محط انتقادات متكررة.
وحسب مصادر متطابقة، فقد توصل المسؤول الإقليمي صباح اليوم بقرار الإعفاء، دون أن يصدر إلى حدود اللحظة أي بلاغ رسمي يوضح خلفيات هذا القرار أو أسبابه الحقيقية، ما فتح الباب واسعاً أمام التأويلات والتساؤلات حول السياق الذي جاء فيه.
غياب توضيح رسمي من الوزارة الوصية بشأن دوافع هذا الإعفاء يثير أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن المرحلة التي قضاها المسؤول المعفى على رأس المديرية الإقليمية لم تكن خالية من الجدل، بل اتسمت، وفق متتبعين، بتوترات متكررة مع عدد من النقابات التعليمية.
وفي هذا السياق، أكد مصدر نقابي لهبة زووم أن قرار الإعفاء لم يكن مفاجئاً بالكامل، بالنظر إلى تراكم الخلافات التي طبعت العلاقة بين الإدارة الإقليمية والهيئات النقابية، والتي وصلت في بعض الأحيان إلى إصدار بيانات احتجاجية وانتقادات حادة لطريقة التدبير.
فترة إشراف المدير الإقليمي على قطاع التعليم بسطات، رغم ما شهدته من محاولات للتوافق في بعض المحطات، لم تخلُ من اختلالات تدبيرية أثارت حفيظة الفاعلين التربويين، خاصة في ما يتعلق بعدد من الملفات المرتبطة بتدبير الموارد البشرية وبرامج الإصلاح.
وتشير معطيات متقاطعة إلى أن بعض هذه الملفات، وعلى رأسها ما يُعرف بـ”برامج الريادة”، قد تكون من بين العوامل التي ساهمت في تعميق الخلافات، في ظل تباين وجهات النظر حول طرق تنزيلها على المستوى الإقليمي.
ورغم أن قرار الإعفاء يُفهم في سياق ربط المسؤولية بالمحاسبة، إلا أن غياب الشفافية في إعلان أسبابه يطرح إشكالاً حقيقياً يتعلق بضرورة إطلاع الرأي العام على خلفيات مثل هذه القرارات، خاصة حين يتعلق الأمر بقطاع حيوي كالتعليم.
فالتدبير العمومي، خصوصاً في مجالات حساسة، لا يستقيم دون وضوح في القرارات ومساءلة صريحة للمسؤولين، وهو ما يجعل من هذا الإعفاء محطة جديدة لطرح سؤال الحكامة داخل المنظومة التربوية.
فهل يفتح إعفاء المدير الإقليمي بسطات الباب أمام مرحلة جديدة، يُفترض أن تُعالج فيها الاختلالات السابقة، وتُرمم جسور الثقة مع الشركاء الاجتماعيين، بما يضمن استقرار المنظومة التعليمية محلياً.
ويبقى الرهان الأكبر هو تجاوز منطق التدبير المرتجل، والانتقال نحو حكامة قائمة على الشفافية والتشاركية، بما يضع مصلحة التلميذ في صلب الأولويات، بعيداً عن التجاذبات التي أنهكت القطاع لسنوات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد