إفران: الصحة بين عبث التدبير وغضب الشغيلة والجامعة الوطنية تصعد احتجاجاتها وتحذر من انهيار الخدمة العمومية

هبة زووم – إفران
في خطوة وصفت بالتصعيد الحتمي، أعلنت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة بإقليم إفران، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عن استمرار مسارها النضالي دفاعاً عن حقوق الشغيلة الصحية وحفاظاً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
قرار لا يأتي في فراغ، بل هو انعكاس لتوتر واضح يشهده الإقليم بسبب تردي الخدمات الصحية وغياب الجدية في التعامل مع المطالب العمالية، في وقت تبدو فيه المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية وكأنها تراقب الحريق من بعيد دون ماء لإطفائه.
فبينما كانت الساكنة تنتظر إصلاحاً حقيقياً يُعيد لقطاع الصحة بريقه، تصطدم اليوم بواقع مرير: احتجاجات تتصاعد، وخدمات تتدهور، ومسؤولون يُراهنون على ذاكرة قصيرة للساكنة.
سؤال بسيط لكنه قاسٍ: إلى متى سيستمر عبث التدبير بينما يُترك المواطن يتفرج على حقه في الصحة وهو يتآكل أمام عينيه؟ وأي حكمة تدبير هذه التي تُحوّل المرفق الصحي من رسالة إنقاذ إلى ساحة احتجاج؟
وفقاً للمكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة، ستشهد الأيام القليلة القادمة تنظيم اعتصامين متوازيين: الأول أمام إدارة المركز الاستشفائي الإقليمي بأزرو (يبدأ في 20 غشت)، والثاني أمام إدارة مستشفى القرب بإفران، وذلك من 13 إلى 16 أبريل 2026 خلال ساعات العمل الرسمية.
كما دعت الهيئة النقابية إلى تنظيم وقفة احتجاجية يوم الأربعاء 15 أبريل 2026، على الساعة 12 ظهراً، أمام مقر المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بإفران، للمطالبة بالاستجابة العاجلة للانخراط في حوار جدي لحل المشاكل القائمة.
وتأتي هذه التحركات الاحتجاجية في إطار المطالبة بتحسين ظروف العمل للعاملين في القطاع الصحي بإفران، وتوفير الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة لضمان تقديم خدمات صحية ذات جودة عالية للمواطنين.
وتركز مطالب النقابة على عدة نقاط أساسية، منها: مراجعة منظومة التدبير الإداري بالمؤسسات الصحية بالإقليم، توفير التجهيزات الطبية والأدوية الضرورية، تحسين ظروف العمل والحفاظ على الحقوق الاجتماعية والمهنية للعاملين، مع إشراك ممثلي الشغيلة في اتخاذ القرارات المتعلقة بتدبير المرافق الصحية.
ويشهد الإقليم توتراً واضحاً في القطاع الصحي، بسبب ما تصفه الهيئات النقابية بـ”غياب الجدية” في معالجة المشاكل الهيكلية التي تؤثر سلباً على جودة الرعاية الصحية المقدمة للسكان.
وترى الجامعة الوطنية لقطاع الصحة أن استمرار الوضع على ما هو عليه يهدد بتدهور أكبر للخدمات الصحية، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من السلطات المعنية لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها.
وأكدت الهيئة النقابية أن باب الحوار يبقى مفتوحاً أمام المندوبية الإقليمية للاستجابة للمطالب المشروعة للشغيلة الصحية، مشددة على أن التصعيد النضالي يهدف بالأساس إلى حماية المرفق الصحي العمومي وضمان استمراريته في تقديم خدمات جيدة للمواطنين.
كما دعت الجامعة كافة الفاعلين في القطاع الصحي إلى التحلي بالمسؤولية والانخراط في جهود الإصلاح، بعيداً عن المماطلة والتسويف الذي قد ينعكس سلباً على صحة السكان وثقتهم في المنظومة الصحية.
وتنتظر الأوساط الصحية والمواطنون على حد سواء رد فعل المندوبية الإقليمية للصحة في الأيام القادمة، خاصة أن استمرار الاحتجاجات قد يؤثر على سير المرافق الصحية، في وقت يحتاج فيه السكان إلى خدمات صحية مستقرة وذات جودة.
ويبقى الرهان الأكبر على قدرة الأطراف المعنية على تجاوز منطق المواجهة والاحتكام إلى حوار بناء يُفضي إلى اتفاق متوازن يحفظ حقوق الشغيلة الصحية ويضمن نجاعة التدبير وجودة الخدمات للمواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد