كلميم: أزمة الثقة في العمل السياسي تتفاقم مع إخفاقات الوالي الناجم أبهاي
هبة زووم – علال الصحراوي
في وقت تتزايد فيه الضغوط على العمل السياسي في العديد من الأقاليم المغربية، تبقى أزمة الثقة التي يشهدها إقليم كلميم إحدى أبرز التحديات التي تهدد استقرار المنظومة السياسية المحلية.
تتضاعف هذه الأزمة على إثر قرارات متسرعة وسوء تدبير من قبل المسؤولين المحليين، لعل أبرزهم الوالي الناجم أبهاي، الذي أثار جدلاً واسعاً في أوساط مختلف الفاعلين السياسيين والحقوقيين بسبب بعض التصرفات والإجراءات التي اعتمدها في تدبير الشأن المحلي.
تزايد الاحتقان الاجتماعي والانتقادات الموجهة للوالي
منذ تولي الوالي الناجم أبهاي مسؤولياته في إقليم كلميم، لم تخلُ فترة ولايته من التوترات والمشاكل التي أدت إلى تراجع الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
ورغم توجيه الملك محمد السادس في خطاباته الموجهة للمسؤولين المحليين ضرورة تعزيز الديمقراطية وتوسيع المشاركة السياسية، فإن السياسات المتبعة على أرض الواقع جاءت مخيبة للآمال، خاصة في مجال تدبير القضايا الاجتماعية والتنموية.
فعلى مدار السنوات الأخيرة، تصاعدت أصداء الاحتجاجات المحلية، وتراكمت الانتقادات التي طالما نبهت إلى غياب التنسيق الفعال بين المؤسسات المعنية بالتحولات المجتمعية.
قرارات أثرت على مستوى الثقة في النظام السياسي
بداية، يظهر أن الوالي الناجم أبهاي كان محط انتقادات كثيرة بسبب قراراته في بعض الملفات الحيوية، مثل تدبير مشروعات الإسكان والبنية التحتية، التي شهدت تأخيرًا كبيرًا وفشلًا في إنجاز العديد من المشاريع المقررة.
كما أن طريقة إدارته للملفات السياسية والتنموية بدت محاطة بالكثير من الغموض، مما ساهم في تعميق أزمة الثقة لدى الفئات المحلية المختلفة، ولا سيما الشباب الذين أصبحوا يعانون من الشعور بالاستبعاد عن مسار اتخاذ القرار.
تزايد التشكيك في نزاهة العملية السياسية
تجسد أزمة الثقة في المؤسسات السياسية المحلية في تزايد التشكيك في نزاهة الانتخابات، حيث تطرح العديد من الأصوات المحلية تساؤلات حول مدى تكافؤ الفرص والشفافية في العملية الانتخابية.
يبدو أن حالة الفوضى وعدم التوافق بين السلطات المحلية والأحزاب السياسية، إضافة إلى عدم احترام القوانين الأساسية، تساهم في تجذير هذه الأزمة.
ويعتبر الشباب بشكل خاص أن الانتخابات لم تعد تعكس تطلعاتهم، بل أصبحت مجرد آلية لإعادة إنتاج نفس الوجوه.
الإصلاحات المعلنة على المحك
إزاء هذه الأوضاع المتوترة، تضع الكثير من التحولات على مستوى كلميم الإصلاحات السياسية المعلنة من قبل الملك محمد السادس في مواضع محورية على المحك.
فالتوجيهات الملكية بضرورة تجديد النخب السياسية وتعزيز الديمقراطية لا تجد دائمًا صدى على مستوى بعض الأقاليم، كما هو الحال في كلميم.
إذ يبدو أن الإصلاحات المعلنة من قبل الدولة باتت بحاجة إلى تفعيل حقيقي على أرض الواقع، من خلال إجراءات ملموسة تترجم إلى أفعال، بعيدًا عن الخطابات الرسمية.
الجيل الجديد من الشباب: دعوات للإصلاح والمشاركة السياسية
وسط هذه الأزمة، يبقى الأمل معقودًا على الجيل الجديد من الشباب في كلميم، الذين يرفعون شعار الإصلاح ويدعون إلى توسيع المشاركة السياسية.
هؤلاء الشباب باتوا يعتبرون أن أي محاولة لتطوير الحياة السياسية في المنطقة يجب أن تنطلق من أسس حقيقية، ترتكز على الشفافية وتكافؤ الفرص.
وفي هذا السياق، يمكن أن تشكل الانتخابات المقبلة فرصة حقيقية للمشاركة في القرار السياسي، إذا تم تفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” بشكل حقيقي وفعّال.
السؤال المطروح: هل تنجح كلميم في تجاوز أزمة الثقة؟
يبقى السؤال الأهم في كلميم: هل ستتمكن المنطقة من تجاوز أزمة الثقة الحالية واستعادة العلاقة بين المواطن والمؤسسات؟ أم أن الوضع سيظل على ما هو عليه، مع استمرار الأزمات السياسية والاجتماعية؟
إن التحدي الأكبر هو في تحقيق التغيير الذي يريده المواطنون، ويجب أن يكون ذلك عبر تعزيز آليات الشفافية والمشاركة الفعّالة لجميع الفئات، خاصةً الفئات الشابة التي تُعدّ المحرك الرئيسي لأي إصلاح حقيقي.