هبة زووم – سيدي بنور
تبدو مدينة سيدي بنور اليوم وكأنها عالقة في منطقة رمادية، لا هي مدينة مكتملة المقومات، ولا هي قرية تحتفظ ببساطتها، بل كيان حضري مشوّه يعكس سنوات من التردد وسوء التدبير وغياب الرؤية التنموية الواضحة.
في شوارع المدينة وأحيائها، تتجاور مظاهر الهشاشة مع ضعف البنيات التحتية وغياب المرافق الأساسية، في صورة تختزل حجم الإقصاء الذي تعيشه المنطقة.
فلا مشاريع مهيكلة قادرة على خلق دينامية اقتصادية، ولا تجهيزات عمومية ترقى لتطلعات الساكنة، ما يجعل الإقليم أسير وضعية “اللايقين التنموي”.
هذا الواقع لا يمكن فصله عن حصيلة سنوات من التدبير المحلي، حيث تتحمل المجالس المنتخبة المتعاقبة جزءاً كبيراً من المسؤولية، بسبب غياب رؤية استراتيجية قادرة على استثمار مؤهلات الإقليم.
كما يطرح المتتبعون تساؤلات حول دور السلطة الإقليمية، في شخص العامل هواري، في ظل ما يُوصف بضعف التنسيق والنجاعة في تنزيل المشاريع، وهو ما ساهم في تعميق الفجوة بين الإمكانات المتاحة والنتائج المحققة.
رغم موقع سيدي بنور الاستراتيجي كحلقة وصل بين الجديدة وعدد من المدن المجاورة، إضافة إلى مؤهلاتها الفلاحية، خاصة في قطاع تربية المواشي، إلا أن هذه الميزات ظلت حبيسة التقارير والوعود، دون أن تتحول إلى مشاريع ملموسة تخلق الثروة وفرص الشغل.
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، تعود الأحزاب السياسية لتطرق أبواب الساكنة ببرامج ووعود غالباً ما تتبخر بعد انتهاء الحملات، في مشهد يعيد إنتاج نفس الحلقة المفرغة: وعود انتخابية كبيرة وواقع تنموي متواضع.
ما تعيشه سيدي بنور اليوم ليس قدراً محتوماً، بل نتيجة تراكمات من سوء التدبير وغياب المحاسبة، فإما أن تشكل المرحلة المقبلة نقطة تحول حقيقية نحو إقلاع تنموي جاد، أو يظل الإقليم رهين التهميش، بين وعود لا تُنفذ وواقع لا يتغير.
تعليقات الزوار