حموني يُفجرها: من مليون منصب إلى فقدان 180 ألف أي مصداقية لـ”حصيلة أخنوش” أمام البرلمان؟

هبة زووم – الرباط
في الجلسة العمومية التي خصصت لمناقشة حصيلة الحكومة للفترة 2021-2026 بمجلس النواب، قدم رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، تقييمًا نقديًا حادًا حول إخفاقات الحكومة في الوفاء بتعهداتها التي قدمتها في البرنامج الحكومي.
وذهب حموني إلى أن الحكومة لم تنجح في تحقيق ما وعدت به المغاربة، مؤكدًا أن الواقع الاجتماعي يكذب التصريحات الرسمية ويكشف حجم الفشل الذي رافق السياسات الحكومية في السنوات الأخيرة.
في كلمته الحادة، أكد حموني أن الحكومة فشلت بشكل واضح في الوفاء بتعهداتها الخاصة بتحقيق نمو اقتصادي مستدام و خلق مناصب شغل. ووصف الوضع الحالي بـ”المرير”، حيث تدهورت القدرة الشرائية للمواطنين بشكل غير مسبوق، وتفشت البطالة، وارتفعت الأسعار إلى مستويات قياسية، بينما الفساد لا يزال ينتعش في ظل غياب الرقابة الفعالة.
وأشار حموني إلى أن الحكومة وعدت بخلق مليون منصب شغل، لكن التقارير الرسمية من المندوبية السامية للتخطيط تكشف عن الواقع القاسي، حيث تم فقدان أكثر من 24 ألف منصب شغل في 2022، و 157 ألف منصب شغل في 2023، بينما أظهرت الأرقام في 2024 و2025 إضافة عدد قليل من المناصب.
ونتيجة لذلك، اعتبر حموني أن الحكومة بعيدة كل البعد عن الوفاء بتعهداتها، بل إن الأرقام تُظهر أن عدد المناصب المحدثة لا يتعدى 23 ألف منصب شغل سنويًا، وهو ما ينسف وعود عزيز أخنوش في تحقيق مليون منصب شغل.
وذهب حموني أبعد من ذلك حينما أكد أن التقارير الرسمية تكشف أن حجم البطالة في المغرب بلغ مليون و621 ألف شخص، بنسبة تصل إلى 13% من إجمالي القوة العاملة، في حين أن نسبة البطالة لدى الشباب بلغت 37%، وهي نسبة مرتفعة تشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المجتمع المغربي.
وذكر أن نسبة البطالة تتضاعف لدى حاملي الشهادات الجامعية، إذ تصل إلى 20%، بينما تتأثر النساء بشكل كبير حيث تصل نسبة البطالة لديهن إلى 21%، وهذا كله في وقت تبقى فيه معدلات الشغل الناقص مرتفعة جدًا، إذ يصل إلى 11% من إجمالي السكان النشطين.
وفي هذا السياق، اعتبر حموني أن برامج الحكومة مثل “فرصة” و “أوراش”، التي صرفت الحكومة عليها 5.5 مليار درهم، لم تحقق النتائج المرجوة، بل تسببت في مآسي إنسانية لعدد كبير من الشباب الذين كان من المفترض أن تستفيد حياتهم المهنية من هذه المبادرات، لكنها فشلت في خلق فرص شغل حقيقية.
على مستوى السياسة الاقتصادية، انتقد حموني الحكومة لعدم تحقيق نمو اقتصادي مستدام، حيث أشار إلى أن معدلات النمو بين 2022 و2025 لم تتجاوز 3.5%، وهي أقل بكثير من المعدلات المطلوبة وفقًا لـ النموذج التنموي الجديد الذي أوصى بتحقيق 6% من النمو السنوي.
واعتبر حموني أن التحسن الذي شهدته بعض القطاعات الاقتصادية مؤقت ويعود إلى الأمطار التي كانت عاملاً في تحسين بعض الإنتاجات، ولكن الحكومة لا تستطيع الاعتماد على هذه العوامل الطبيعية لتحسين الوضع الاقتصادي.
وفيما يتعلق بالسيادة الغذائية، أكد حموني أن الحكومة أنفقت عشرات الملايير من الدراهم على الدعم المباشر و الإعفاءات لصالح القطاع الفلاحي، لكن النتيجة كانت مخيبة للآمال، إذ في الوقت الذي يتم فيه تصدير الفواكه مثل الفريز واللافوكا، أصبح المغرب يستورد اللحوم والمواشي، وكذلك الزيت والحبوب، وهو ما يعكس فشلًا في تطوير السيادة الغذائية.
وتحدث عن معاناة الفلاحين الصغار الذين يواجهون غلاء الأعلاف و صعوبات القروض، في وقت تُستنزف فيه الموارد المائية بشكل غير مستدام.
في الختام، طالب رشيد حموني الحكومة بضرورة إصلاح سياساتها الاقتصادية والاجتماعية بشكل جذري، وأكد على أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية و توفير فرص شغل حقيقية للشباب.
وشدد على ضرورة أن تقوم الحكومة بتطبيق إجراءات فعالة ومراجعة قوانينها وتشريعاتها لتكون قادرة على مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على حياة المواطنين، محذرا من أن استمرار هذا الفشل الحكومي سيؤدي إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ويُهدد مستقبل الأجيال القادمة.
إن ما طرحه رشيد حموني يكشف عن حقيقة مريرة مفادها أن الوعود الحكومية لم تُترجم إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين، وأن الحكومة بعيدة كل البعد عن الوفاء بتعهداتها.
ولذلك، يبقى السؤال قائمًا: هل ستقوم الحكومة بالفعل بتعديل سياساتها وتطبيق إصلاحات حقيقية، أم أن المشاكل التي يعاني منها المواطن المغربي ستستمر في التفاقم؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد