الحوز.. احتقان انتخابي مبكر وسط اتهامات بتغوّل المال الانتخابي وصمت للسلطات يثير التساؤلات
هبة زووم – الحوز
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، تتصاعد حدة التوتر السياسي بإقليم الحوز، في ظل حديث متزايد عن اختلالات تطبع مرحلة ما قبل الانتخابات، وتثير قلقاً واسعاً لدى متتبعين للشأن المحلي بشأن نزاهة المسار الانتخابي.
تشير معطيات متداولة في الأوساط المحلية إلى بروز ممارسات يُخشى أن تؤثر على تكافؤ الفرص بين المتنافسين، حيث يُتداول الحديث عن أدوار غير واضحة لبعض شبكات النفوذ، في سياق انتخابي يفترض فيه أن يقوم على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
هذه المخاوف، وإن ظلت في إطار النقاش العمومي، تعكس حالة من عدم الثقة التي بدأت تتسلل إلى جزء من الرأي العام المحلي، خصوصاً في ظل تجارب سابقة طبعت المشهد الانتخابي بالإقليم.
ويأتي هذا الجدل في سياق اجتماعي واقتصادي معقد، حيث لا يزال الإقليم يعاني من آثار اختلالات تنموية متراكمة، رغم البرامج والمبادرات التي أُطلقت خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي يطالب فاعلون محليون بتقييم أثرها الفعلي على الواقع المعيشي للساكنة.
في ظل هذا الوضع، تتعالى الدعوات إلى انخراط جدي للنخب المحلية، من أجل لعب دور رقابي واقتراحي، يساهم في تصحيح المسار، بدل الاكتفاء بالمواقف الرمزية أو الانخراط في حسابات ضيقة.
فالإقليم، بحسب متتبعين، في حاجة إلى دينامية سياسية جديدة، قوامها برامج واقعية وحلول ملموسة، قادرة على الاستجابة لتطلعات الساكنة في مجالات التشغيل والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
الخطاب السياسي السائد، من جهته، لم يعد يقنع فئات واسعة من المواطنين، الذين باتوا يطالبون بنقاش عمومي مسؤول، يبتعد عن المزايدات والشعارات، ويركز على تقديم بدائل عملية لمشاكل حقيقية.
هذا الوضع يكرّس، في نظر مراقبين، حالة من العزوف الانتخابي، ويضعف من مصداقية المؤسسات التمثيلية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تعزيز الثقة في العملية الديمقراطية.
ما يجري بإقليم الحوز اليوم ليس مجرد تجاذب سياسي عابر، بل مؤشر على تحديات أعمق تتعلق بجودة الممارسة الديمقراطية.
والرهان اليوم لم يعد فقط في تنظيم انتخابات، بل في ضمان نزاهتها وشفافيتها، بما يعيد الاعتبار للعمل السياسي ويمنح المواطنين الثقة في مؤسساتهم.