كيكيش يفتح ملف استدامة القيادات النقابية بقطاع التعليم وسط اتهامات بتواطؤ يُفرغ الإصلاح من مضمونه

هبة زووم – الرباط
عاد النقاش حول واقع العمل النقابي بقطاع التعليم إلى الواجهة، بعد تدوينة مثيرة للجدل نشرها الباحث في الشؤون التربوية والمدير الإقليمي السابق أحمد كيكيش، سلط فيها الضوء على ما وصفه بـ”استدامة القيادات النقابية” وعلاقتها الغامضة ببعض مسؤولي الإدارة المركزية.
كيكيش، الذي راكم تجربة ميدانية داخل المنظومة التربوية، لم يتردد في توجيه انتقادات لاذعة لما اعتبره “علاقات غير واضحة” بين بعض القيادات النقابية ومسؤولين مركزيين، تصل – حسب تعبيره – إلى حد “تبادل المصالح” و”مسرحيات سريالية”، تنتهي في كثير من الأحيان بالصمت عن اختلالات خطيرة، أو الدفاع عن مسؤولين متورطين في تعثر إصلاحات القطاع.
هذه الاتهامات تعيد إلى الواجهة سؤال استقلالية الفعل النقابي، ودوره الحقيقي في الدفاع عن مطالب الشغيلة التعليمية، في مقابل ما يُثار من شبهات حول تحوله – في بعض الحالات – إلى جزء من منظومة تكرّس الوضع القائم بدل تغييره.
وفي مقابل هذا النقد، اعتبر كيكيش أن انتخاب يوسف علاكوش كاتبًا عامًا للاتحاد العام للشغالين بالمغرب يمثل خطوة إيجابية نحو إعادة ترتيب البيت النقابي، مشيرًا إلى أن تخليه عن قيادة الجامعة الحرة للتعليم قد يفتح المجال لبناء فريق مركزي أكثر مصداقية ووضوحًا في التعاطي مع ملفات القطاع.
ولم يخفِ المتحدث تفاؤله بإمكانية أن تشكل هذه الخطوة بداية ما أسماه بـ”بروسترويكا نقابية”، في إشارة إلى إصلاح داخلي يعيد للنقابات دورها التأطيري الحقيقي، ويقطع مع ما وصفه بـ”ريع القيادات” واستمرار نفس الوجوه التي ارتبطت بفشل عدد من الإصلاحات.
غير أن هذا الطرح يضع باقي التنظيمات النقابية أمام اختبار صعب: إما الانخراط في دينامية التجديد واستعادة ثقة الشغيلة، أو الاستمرار في نفس المنهج الذي يواجه بانتقادات متزايدة من داخل القطاع.
وفي ظل التحديات التي تعرفها منظومة التربية والتكوين، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على إصلاح البرامج أو القوانين، بل على إعادة بناء الثقة في الفاعلين، وعلى رأسهم النقابات، باعتبارها وسيطًا أساسيًا بين الدولة ورجال ونساء التعليم.
ويبقى السؤال المطروح: هل تشكل هذه الدعوات بداية تحول فعلي في المشهد النقابي، أم أنها مجرد صرخة جديدة في وجه واقع يصعب تغييره؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد