هبة زووم – سطات
تتصاعد حدة الجدل في أوساط مستعملي الطريق الرابطة بين سطات والبروج، مروراً بمناطق كيسر وبني خلوك، بسبب ما يصفه عدد من السائقين بـ”الكثافة غير المألوفة” للحواجز الأمنية التابعة لعناصر الدرك الملكي على هذا المحور الطرقي.
وبحسب إفادات متطابقة، فإن الرحلة بين سطات والبروج تمر عبر سلسلة من نقاط المراقبة المتقاربة، تبدأ مباشرة عند الخروج من المدينة، مروراً بالعين البيضاء، ثم كيسر، فدار الشافعي ببني خلوك، وصولاً إلى البروج، هذا الانتشار المكثف يثير تساؤلات حول معايير توزيع هذه الحواجز، وحدود الحاجة الأمنية الفعلية لكل نقطة على حدة.
في المقابل، يرى بعض السائقين أن الهدف من هذه السدود يتجاوز مجرد المراقبة الوقائية، ليشمل، حسب تقديرهم، تحرير أكبر عدد ممكن من المخالفات المرورية، وهو ما يضع فلسفة التدخل الأمني تحت مجهر النقاش، بينما يؤكد آخرون أن السلامة الطرقية تظل أولوية، وأن تشديد المراقبة قد يكون مبرراً في ظل ارتفاع حوادث السير.
ومن بين النقاط التي تثير الجدل أيضاً، طريقة استعمال أجهزة قياس السرعة، حيث يتم تداول ملاحظات – غير مؤكدة رسمياً – تفيد بأن بعض الكاميرات لا تُثبت دائماً على الحوامل المخصصة لها، بل تُستعمل أحياناً بشكل يدوي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول دقة القياس وشفافية الإجراءات.
هذا الوضع أدى، في عدد من الحالات، إلى توترات ونقاشات حادة بين بعض السائقين وعناصر المراقبة، خصوصاً في ظل اختلاف وجهات النظر بين من يعتبر هذه الإجراءات ضرورية للردع والحد من الحوادث، ومن يراها تشديداً مفرطاً في مقاطع لا تسجل، بحسبهم، خطورة كبيرة.
ولا يقتصر هذا الجدل على هذا المحور فقط، بل يمتد إلى مداخل طرقية أخرى داخل إقليم سطات، حيث يشير مستعملو الطريق إلى وجود نقاط مراقبة متقاربة جغرافياً، ما يعزز الإحساس بأن الكثافة أصبحت لافتة وتستدعي توضيحات رسمية حول خلفياتها.
في العمق، يعكس هذا النقاش إشكالية دقيقة تتعلق بكيفية تحقيق التوازن بين الصرامة الأمنية وضمان شعور المواطنين بالإنصاف والشفافية. فالثقة في الإجراءات لا تُبنى فقط عبر تطبيق القانون، بل أيضاً عبر وضوح معاييره وتكافؤ تطبيقه.
وبين كاميرات ترصد السرعة، وسائقين يرصدون بدورهم تفاصيل المراقبة، تتحول الطريق بين سطات والبروج إلى فضاء مفتوح للأسئلة: هل نحن أمام سياسة ردعية لحماية الأرواح، أم أمام ممارسة تحتاج إلى تقويم في منهجية التنفيذ؟
في انتظار إجابات رسمية، يبقى هذا المحور الطرقي أكثر من مجرد طريق.. إنه اختبار يومي لعلاقة المواطن بالإدارة، حيث لا تُقاس السرعة فقط بعداد المركبة، بل أيضاً بميزان الثقة.
تعليقات الزوار