هبة زووم – الدار البيضاء
في سياق يتسم بتزايد النقاش العمومي حول حكامة المؤسسات المالية، يطفو إلى السطح ملف البنك الشعبي، كواحد من النماذج التي تثير تساؤلات عميقة بشأن تدبير الموارد، وحدود المسؤولية، وآليات الرقابة.
فبعيدًا عن الخطاب المؤسساتي الرسمي، تتعالى أصوات تنتقد ما تصفه بانزياح مقلق نحو منطق المصالح الضيقة على حساب القيم المهنية.
وتُوجَّه انتقادات لمرحلة تدبير نزيهة بلقزيز، حيث يعتبر متتبعون أن هذه الفترة عرفت، بحسب هذه الآراء، بروز شبكات مصالح داخل المؤسسة، تتقاطع فيها الأدوار بين عدد من الفاعلين، في إطار علاقات توصف بغير الواضحة، هدفها التحكم في دواليب القرار والاستفادة من امتيازات متعددة.
الخطاب المنتقد لا يقف عند حدود التشخيص، بل يذهب إلى اعتبار أن منطق “الغاية تبرر الوسيلة” أصبح حاضرًا بقوة، حيث يتم، وفق هذه الانتقادات، توظيف النفوذ داخل المؤسسة لتحقيق مكاسب، في غياب معايير شفافة تضمن تكافؤ الفرص وتكريس النزاهة في تدبير الصفقات والموارد.
وفي قلب هذا الجدل، يطرح سؤال جوهري: هل ما تزال المؤسسات المالية، وعلى رأسها البنك الشعبي، وفية لأدوارها الأساسية في دعم الاقتصاد وخدمة الزبائن، أم أنها أصبحت، في بعض الحالات، مجالًا لتغليب المصالح الخاصة؟
لا يمكن الجزم بصحة كل الاتهامات المتداولة، غير أن تكرار هذا النوع من الخطاب يكشف عن أزمة ثقة متنامية، تستدعي تفاعلاً مؤسساتيًا مسؤولًا، يقوم على الشفافية وفتح قنوات التوضيح، بدل ترك المجال للتأويلات والتراكمات التي قد تضر بصورة المؤسسة.
إن الحفاظ على مصداقية المؤسسات المالية لا يمر فقط عبر النتائج الاقتصادية، بل يتطلب أيضًا حكامة صارمة، وآليات رقابة فعالة، تضمن عدم انزلاقها نحو ممارسات قد تُفهم على أنها استغلال للنفوذ أو اغتناء غير مبرر.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الرهان الأساسي هو إعادة ترسيخ قواعد الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعيد الثقة للمواطنين، ويحصّن المؤسسات من أي انحراف محتمل عن أدوارها الأصلية.
تعليقات الزوار